فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 793

قدّور يا هؤلاء إن كلام العرب المقول في الأعراش هو الفرق بين أهل الجودة والرداءة والشجاعة والجبانة والنصيحة والأغشاش، فقالوا ما هذا الكلام، كأنهم لا علم لهم به في كل محفل ومقام، فقال: قد قالت العرب في الدوائر، من كان له في الإعانة الدوائر، فلا يخشى من صولة الماشي ولا الطّاير، ولا يطيق عليه الساير ولا الغاير، وقالت في الزمالة من كانت أعانته الزمالة، حصل منه لأعدائه النكالة، ولا يخاف من القاطن ولا الجوالة. وقالت في الغرابة من كان صديقه الغرابة، زالت عنه النكاية والكرابة، ووقعت منه لأعدائه الأمور العطابة. وقالت في البرجية من كانت حمايته البرجية، حلّت به الأشياء المنجية، ولا يخشى الأضرار القولية والفعلية. وقالت في مجاهر من كان عونه مجاهر، نال الذي يبتغي من المسافر والحاضر، وأطرد عن نفسه المذمة في المناقر / فهم أهل النجدة والنعرة وما به اتضاح الأمر، فكل من جاء منهم فإنه على فرسه يهر. وقالت في المكاحلية من كان في رفقته نجع المكاحلية، فإنه لا يرى الأضرار المواحلية، وساكنهم في الأمان بغاية الفلاحية. وقالت في صبيح من كانت نعرته بعرش صبيح، نال السرور والرفعة وقهر عدوّه ببارود الفيح. وقالت في عكرمة من كان في حلافة عكرمة، أطرد عن نفسه كل مذلة ومذمّة. وقالت في بني شقران من كان في ذمة بني شقران، فقد نال كل ما كان لأنهم قبيل العز والأمان، والمنتصر بهم لا يخشى الهوان.

أوصاف قبائل الحشم والأحرار وبني عامر

وقالت في الحشم: الحشم أهل الظلم والمكر والشتم، فالحشمي ينكرك، وعوده يعرفك وهو لا يعرفك، إن أمّنته خدعك، وإن آويته صدعك، لسانه في الشر موافق لقلبه، وهو يعبد في الطاعة من ربه، ويؤذي من ظفر به ولو ولد صلبه، شأنهم البخل والجبانة، والمكر والظلم والخيانة، وقال فيهم سيدي أبو زيد التجيني صاحب الفج بمينا الكلخ والحشم، والحمري والدسم، والبخل والذم، والله لا رجع أبو زيد أبدا إلي، ثمّ، وقال أيضا حشم الدشيش، أهل البغض والعشيش، والخداع لأهل الصلاح والريش، لا يصدر منهم إلا الدفيش، ومحبتهم للطمع كمحبة دوابهم للحشيش. وقالت في الأحرار، الأحرار هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت