فهرس الكتاب
ومات في ذلك اليوم من المخزن محمد بالصحراوي، ومات فرس محمد ولد قاسم الونزاري وانجرح فرس قدور بالمخفي من الرقبة فيما قاله الراوي، وكانت الضربة به سالمة، وجولته ناعمة، فاستخرج قدور فوطة / وشدّ بها حلقوم فرسه، وقال كلا منا لا بدّ من مآله إلى رمسه.
قال فالمخزن يحبّ الحروب والمكافحة، ويفرح بالمبارزة والمناطحة، ويريد الجولان بين الصفوف، ويقتحم الحرب بالبنادق والرّماح والسيوف ويبتغي الكفاح والقتال، وغيره يحب الراحة وجمع المال، والمخزن ليوث الحرب، ورجال الطعن والضرب، وغيره حضائر الاصطبلات، وعرائر الخصب والنبات، فبين المخزن وغيره بون، كما بين الضب والنّون، فالمخزن في المثل كبني هاشم وبني مخزوم، وغيره كبني أمية وأخلاط العرب في الفرار وعدم الهجوم، وفي المخزن يصدق قول الشاعر بالبيت الواحد الفريدة ذات المفاخرة:
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النساء وإن باتت باطهار
وكانت هذه الواقعة سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، الموافقة لسنة أربع وثلاثين وثمانمائة وألف (198) .
تريزيل وقضية الدواير والزمالة
ولمّا تولّى الجنرال ترزيل (TREZEL) رئاسة وهران بدلا من الجنرال دسمشال في ثامن فبري سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وألف، الموافقة لسنة خمسين ومائتين وألف أبقى الصلح لأجله على حاله، واستقبحه من دسمشال الذي أوقعه ونسبه لفساد حاله، لا سيما رده للصبنيولي (كذا) الفار من الأمير لوهران لحضرة الأمير، وجاءه ذلك من الأمر المضرّ العسير، وكان الجنرال دسمشال جزم بإبطال فعل الجنرال ترزيل وصار يروم نقض الصلح ويتسبب في
(198) حصلت هذه الأحداث بين الأمير والحاج موسى الأغواطي في ربيع عام 1834 م. انظر: