فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 793

صيرورته من الجزيل ليظفر بمراده الجزيل وحصلت المخالطة بين أعيان الدوائر والزمالة والفسيانات (199) وصاروا يجتمعون معهم في بعض الأحيان في الصيد، ويظهر بعضهم لبعض المودة بإزالة الكيد، فكتب بن يخّ للأمير من وهران كتابا يخبره فيه بكل ما كان، قائلا له فيه أن إسماعيل ولد قادي وعدة ولد عثمان والحاج الوزاع بن عبد الهادي الزمالي هؤلاء الثلاثة الأعيان، ترى بعض النصارى من وهران يترددون عليهم بالشدة والحرص، فيرافقونهم للصيد والقنص، وإن كبراء الدوائر والزمالة مالوا إلى النصارى بغاية الإثبات، وخالطوهم واصطحبوا شديدا مع بعض الفسيانات، وقالوا لهم نحن نحبكم ولكن نخاف من الأمير إذا سمع بنا، فإنه يغزو علينا (كذا) ويهلكنا، ولما سمع الجنرال تريزيل قال لهم لا خوف على المخزن من أحد وأنتم الأصل في التنزيل، فصار الناس تارة يدخلون وهران باطنا وتارة ظاهرا وباطنا، وتلاقوا بالجنرال لتصحيح المقالة، فقال لهم لا تخشوا أحدا وإن مسكم غيركم بسوء، فقاتلوه وأنا معين لكم على تلك الحالة، ولما ثبت عند الأمير الخبر، أمر كبراء المخزن بأن يأتونه برؤوس من يأتيهم من الفسيانات فأجابوه بأنهم لا يطيقون على فعل ذلك لأنه ينشأ منه له وبهم الضرر، ولما وصله مكتوب الدوائر والزمالة، اغتاظ شديدا ونسبهم لقبح الحالة، وجعل ديوان المشورة بالمعسكر، فاتفقوا على رفع البحايثية من بلادهم وتنزيلهم / بالمعسكر، لأنهم رؤساء العرب، وإذا بقت بلا رؤساء حل بها الوصب، لا سيما إذا افترقوا بكل ناحية، ولكل جهة وضاحية.

الأمير يأمر باعتقال كبراء المخزن

ثم بعد الاتفاق كلّف الأمير آغة المخزن الحاج المزاري وقال له اذهب في حفظ الباري، واقبض إسماعيل ولد قادي، وعدة ولد عثمان، والحاج الوزاع ابن عبد الهادي، وايتيني (كذا) بهم مقيدين، ولك الأجر من الله المبين، وأعطاه كتابا يتضمّن ذلك، كما كتب له بترحيل البحايثية للمعسكر من جملة ذلك، فجاءهم

(199) يقصد: الضابط من الكلمة الفرنسية: Les Officiers.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت