فهرس الكتاب
آغة المزاري في رفقه من الحشم الأعيان، ولما حل بوسط الدواير مكنهم من كتاب الأمير بغير توان، وقال لهم بفيه (كذا) أن الأمير يسلم عليكم سلام الرضى والأمن والرضوان، ويقول لكم أمّا أنتم يالدوائر، فاشتغلوا بخدمتكم من الفلاحة وكسب المال والدواب التي تناسبكم وأعظمها الإبل والخيل والبغال وبالخيل تكون الغواير، وأمّا أنتم يالبحايثية أهل المفخرة فنحبكم تقدموا عندي بأهلكم وتسكنوا بالمعسكر، لأنكم المخزن الذي عليه الاعتماد، فيولي منكم الآغاوات والقياد، وقد أمرني أن نأتيه بإسماعيل ولد قادي، وعدة ولد عثمان، والحاج الوزاع ابن عبد الهادي، كل واحد منهم مكبولا، وعلى بغلة محمولا مغلولا، فإن كنتم طاعة فأجيبوا بالإذعان، وارضوا بالأمر الذي أحبّه السلطان، فإنّي كبيركم ورسول أميرنا وأميركم، وهؤلاء الأعيان من الحشم، شهداء على من يصدر منه المدح أو الذم، والمطلوب منكم أن لا تميلوا للنصارى، واجتنبوهم فإنهم أعداء، وما الميل لهم إلا خسارا، وهؤلاء الرجال الذين أمرت بالذهاب بهم على الحالة الموصوفة، المبينة لكم المعروفة، ليس من غرضه معاقبتهم بالقتل، وإنما غرضه توبيخهم لينتهوا عما هم عليه من فعل الوحل، فإنه سمع بهم أنهم تمازجوا مع بعض أعيان النصارى، وأنهم لا يفارقونهم في الصيد وغيره ليلا ولا نهارا، وهذا يا معشر المخزن ليس من شأنكم، وأنتم يالبحايثية هذا الفعل لا يناسبكم وليس من شأنكم، فاتقوا الله في السر والإعلان، فإن فعلكم هذا يؤدي إلى غضب السلطان، وفي غضب السلطان يكون غضب الرحمان، ومن غضب عليه الرحمان كان في الهوان، ألم تنظروا إلى فعل أسلافكم كيف ازدادوا به فخرا، لما فعلوا المليح واجتنبوا القبيح وأطاعوا الملك سرا وجهرا، فعند ذلك أجابه الأعيان من الدوائر، وقالوا له قولك نعم القول وهذا شأن النصيحة في الخدمة مع الملوك أهل السراير، ولكن أنت ضامن علينا هناك ونحن في قبضتك بعد قبضة الأمير بالقولة اليقينية، فنبقوا (كذا) في وسط العرب كعادتنا بالسكنى ولا طاقة لنا على سكنى المدينة أيرضيك ويرضي الأمير أن تكون حرفتنا بيع القهوة والسكر والكتان والعطرية، واشتغالنا بالحرفة التي عند غيرنا من الأمور الجيدة وعندنا من الردية، ثم استخرج كتاب الأمير، وقرأه عليهم علانية بالقول الجدير فقالوا / له أرح نفسك اليوم فلقد أتعبتها بالمزيد، وغدا إن