فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 793

شاء الله يفعل الله ما يريد، ثم افترقوا وبات كل منهم بمحل، وهم من كلام الحاج المزاري في خجل.

قال ومن الاتفاق العجيب، الذي لا يعلم به إلّا السميع القريب، إن إسماعيل ولد قادي صاحب الحالة الفريدة، كان تخلّف عن الدواير وجاء إلى الحاج المزاري من غير علم بالمكيدة، فبمجرد دخوله عليه تقبّض به وأوثقه في الحديد، وصيّره في حالة الذل الجديد، وأركبه على بغلة بالتحرير وانتقل به إلى ملاتة بكرة كأنّه الأسير، فاتفق إذ ذاك البحايثية على التعصّب وأنف من الدواير والزمالة جميع الأعيان، وجدّوا في السير في أثر الحاج المزاري لتخليص صاحبهم من يده بغير توان، فتعرّضوا له بالتعرّض المنيف، وبعثوا له فارسا شجاعا من عندهم يقال له الحبيب بالشريف، وهذا الرجل من الكراطة أهل الرياسة، الذين لهم نوبة مع البحايثية أهل السياسة، فقال له على لسانهم ما فيه تسبيله، يا آغة لا بد لك أن تطلق إسماعيل من قيده وتترك سبيله، فإننا لا نتركه يذهب معك لا على هذه الحالة ولا غيرها لدى الأمير، إلّا إذا أتى الفناء لنا على الكبير والصغير، فأجابهم الحاج المزاري بقوله، يا هؤلاء القوم اتقوا الله في الأمر وارجعوا لقوّته وحوله، أتحسبون أنكم لا زلتم قائمين على أذرعتكم وكل منكم في استطاعته، أفلا تعلمون أنكم في حكم السلطان وتحت طاعته، ثم بعث للعرب أعيان الدوائر يحرضهم بقوله في الإعلان، أنّ البحايثية والكراطة أرادوا أن يستخلصوا من يدي مربوط الأمير وأظهروا العصيان، فإن كنتم على الطاعة الواجبة عليكم فاحملوا أسلحتكم وانصروني على البحايثية وقاتلوهم معي وأنا أولكم فإني لا أقدر عليهم وحدي للفراغ، وإن كنتم عصاة مثلهم فأخبروني فأنا رسول الأمير إليكم وكبيركم وما على الرسول إلّا البلاغ، وهؤلاء الحشم السادات، يشهدون عليّ وعليكم في الحياة وبعد الممات، فقالوا له أكتب للسلطان أو اذهب إليه وأخبره بأننا لا نعطوه إسماعيل ولد قادي ولا غيره حتى تبقى لنا سولة وأسوة، وإن شاء الله الفداء فنزنه له ذهبا فنحن مع البحايثية يد واحدة وكلنا أخوة، وقد عرفنا أن الأمير يحوم علينا دائما حومة الأطيار، ومراده أن يخلف منا بانتقامه الثار، فلا نتخلص منه نحن ولا أنتم، وهو يترقب أحوالكم ليطلع على ما أسررتم وما أعلنتم، وقد سلّطه الله تعالى بغير ريبي، على الدواير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت