فهرس الكتاب
والزمالة وأنقاد والبرجية وبطيوة والقرغلان وأولاد سيدي عريبي، وأراح منه غيرهم من القرى والمدون (كذا) والنواجع، فالأمر لله وحده المرجو حلمه في المفازع، ولمّا أيّس الحاج المزاري منهم وتحقق لديه عصيانهم، وخشى على نفسه ومن معه الهلاك قال لهم أنتم أعرف بصلاحكم وصرتم كمن ذهب رضوانهم، وانصرف مغاضبا راجعا للمعسكر لدى الأمير، وهو في الغيظ الكبير، ورفقاؤه يصبرونه ويقولون له ليس هذا من شأن الوزير، وترك لهم إسماعيل في قيده على ظهر بغلته، فما مشى إلّا قليل وإذا باسماعيل تبعه على بغلته، وقال لإخوانه إن كنت / أنا سبب الفتنة وجر البلاء إليكم بهذا الجرسي، ها أنا نلحق (كذا) بآغة الحاج المزاري ونذهب معه لدى الأمير كي أفديكم بنفسي، ولا يكون بينكم وبينه فتنة ولا هول، ولا يحصل بغض ولا نصب ولا صول، فتعرّضوا له وأنزلوه رغما عليه من فوق بغلته وكسّروا من رجليه الحديد، غير أنّ أحد الحجالتين تعسّر عليهم كسرها فتركوها في رجله بالتحديد، وتوّجهوا به في الحين إلى الجنرال ترزيل بوهران، وأثر الحديد برجله وحكوا له القضية برمتها وقالوا له مخزن الدواير والزمالة قد خرج عن طاعة السلطان، ففرح بذلك وذهب ما به من الحصر في وهران، وكان ذلك في اليوم الخامس عشر من جوان، سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وألف الموافق لثامن عشر صفر سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، وقد كان الجنرال خرج في اليوم الرابع عشر من جوان من السنة المذكورة وهو اليوم الذي كان به الحاج المزاري هناك، لمسرقين، لتوقيع تعيين الجيش رغبة في دخول الحاج المزاري عند الدولة وتحصينا لمسرقين.
تريزيل يوقع معاهدة مع الدواير والزمالة
ثم دخل الدواير والزمالة في طاعة الدولة، بعد خلعهم لطاعة الأمير بما له من الصولة، في تاسع عشر صفر سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف الموافق لسادس عشر جوان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وألف، وذلك أن الجنرال خرج في جيش قدره ألفان وأربعمائة وأربعون مقاتلا بالتحقيق، فمن مسرقين ألف وثمانمائة وأربعون مقاتلا صحبتهم خمسة مدافع لها اثنان وثلاثون عمارة للتمزيق، ومن وهران ستمائة مقاتل من عدد ست وستين، صحبتهم ثمانية مدافع