فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 793

يقال أن الذي قتله من جيش الأمير الشجاع الباسل، الفارس الكامل السيد الحاج محمد بن أعوالي، وهو من أعيان الغرابة قيادة وأغواتا فليس في قتاله بأحد يبالي، وأصله من ذرية سيدي الناصر بن عبد الرحمان، ولذلك حاز الفضل عن الأقران، وفي عشية ذلك اليوم وقع التبديل، بين بن يخّ وعبد الله أكماندار (كذا) فحصل التوصيل.

قال، وبات الأمير شرقي الوادي والنصارى غربه، وهو بينهما كالحاجز، واشتغل النصارى من حينهم لتحصين أنفسهم في محل النزول، لجعل المتارز، وتفرّق عن الأمير الكثير من جيوش القبائل، ظنا منهم / بتلك الواقعة أنه لا يستقيم أمره ولا يجمع شمله كالشمايل، ولم يبق إلا في القليل من الناس وعسكره وهو لابث لمحلّه ومقرّه، ولو لا أنّ الله أيّده بقبيل الغرابة المزيل لما به من الضيم واللّوم، لتفرق جمعه وانقطع ملكه من ذلك اليوم.

ثم رجع الناس بعد المكاتبة، وصار جيشه كأنّه لم يفترق للمضاربة.

معركة المقطع وضحاياها

وفي سابع عشرين جوان حصلت المكاتبة بين الجنرال والأمير، على شأن مصالح الجرحى من العسكر بالتحرير، وقد حصلت للنصارى الحيرة الكبيرة، وضاعت للأمير المنفعة الكثيرة، حيث تأخر عنهم عن القتال، ولو اطّلع لنال المراد بأقرب حال، واستمر الفريقان بالوادي المذكور ليلتين، والحرب بينهما متصل والناس في تزايد بغير مين.

ثم رحلت محلة النصارى صباحا في اليوم الثامن والعشرين من جوان، الموافق لليوم الثاني من ربيع الأول بالتبيان، قاصدا مرسى رزيو لقربها ويكون ذلك سببا لخلاصها من العدو ونجاتها، أحسن من رجوعها مع الزبوج البعيد المسافة عن وهران المكثّر لأمواتها، فدارت (كذا) المسلمون بالعدو وركبت أكتافه، واشتدت فتنتهم له ورامت انكفافه، ومحو أثر تلك المحلّة، التي مع كثرتها صارت مع هذا القتال في غاية القلّة، ولا زال منادي الحرب ينادي بالقتال الأبادي إلى أن ملّت القلوب وعيت النفوس وكلّت الأيادي، وقد تعاظم القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت