فهرس الكتاب
وفي أوّل نونبر (208) من تلك السنة حلّ بوهران جيوش افرانسوية لحماية وهران، وإعانة لمن بها ذات أصناف ثلاثة بالبيان، أحدهم من علامة إحدى عشر، وثانيهم من علامة سبعة عشر، وثالثهم من علامة سبع وأربعين، فذهبت من حينها ونزلت بالكرمة وجعله خندقا محيطا بها كما جعلت بيوتا من التراب في الحين، ثم جاءت محلّة أخرى من الجزائر من علامة الاثنين، تحت رئاسة القبطان شنقرني (209) بغير المين، وتعاظم الجيش الفرانسوي بوهران، وصار يريد الغزو بكل ناحية ومكان، ولمّا نزلت الجيوش التي أتت من افرانسا بالكرمة، ألفت بها محلّة كبيرة مخندقة على نفسها جاعلة طبابين من التراب لنيل الحرمة، وفي نصف نوانبر (كذا) وقيل في الرابع والعشرين منه جاء المريشال كلوزيل (CLAUZEL) ومعه دوك دليان (210) من الجزائر لوهران وجيوش عددها اثنا عشر ألفا، بقصد الغزو على المعسكر مدينة الأمير قصد اشضفاء (كذا) فعيّن له المخزن ألف جمل لحمل الأثقال، وركبوا معه في خمسمائة فارس من الأبطال، فاحتوت المحلّة على / ثلاثة رؤساء وهم المريشال كلوزايل والجنرال دارلانج والباي إبراهيم أبو شناق، مع جملة الجيش العرمرم ما بين النصارى والمخزن الحذّاق، فكان حلولهم بتليلات في اليوم التاسع والعشرين من نوانبر (كذا) من سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وألف المسيحي المشتهر، ووقعت مقاتلة عظيمة ما بين الكرمة وتليلات، مات فيها خلق كثير وصارت العرب تقطع رأس العاجز عن المشي من العسكر فدخله الخوف ولحق بعضه بعضا بإثبات، وفي ثلاثين منه باتت المحلّة بسيق، وحصل القتال الشديد بين المحلّة والبوحميدي خليفة الأمير بتلمسان بالتحقيق، وذلك بقرب ضريح سيدي أعمر امهاج المهاجي، وكان للخليفة الظهور فلم يعنه الأمير بالجيش لأمر حصل فيه التناجي، وكثر باليل (كذا) على المحلّة نوح الذياب واختلست اللصوص من المحلّة ما حل به الارتهاب، وأقامت المحلّة بسيق إلى أوّل دسانبر، وقد قتل منها نحو المائة فرحلت ونزلت بهيرة في القول الناير، ولما وصل الفريقان لغاية سيدي مبارك بن
(208) يقصد نوفمبر 1835 م.
(209) يقصد: الضابط شانقارني: Changarnier.
(210) يقصد: الدوق دورليان: Le Duc D'orlean.