فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 793

شناق وهو بمسرقين فدخل وهران بالإثبات، وكان دخوله بأمر دارلانج الجنرال، ومن الغد غزى الأمير مسرقين فحلّ بينه وبين المخزن شديد القتال، مات فيه من جيش الأمير الكثير، ومن المخزن اثنا عشر شجاعا منهم أبو حفص، وسي غانم الدايران في القول الشهير، ومحمد ولد عدة، وقدور بوطمية الزماليان بغير التنكير، وانجرح ثلاثون رجلا حالة التكرير، كما انجرح فرس بن عيسى بن عودة الأشهب وهو فوقه يقاتل بالأرهب، وذهب الأمير بأمر عسير / والمخزن في فوح كثير.

ثم بعد واقعة مسرقين، جمع الأمير جيشه ونزل به بأغبال بالتبيين وبعث صديقه آغته المزاري البحثاوي في جيش من جملته الزين ابن عودة آغة بني عامر بقومه بالتعيين، لأخذ مطمر الزمالة وهو مطمر أبي تليليس الذي بمسرقين، فسمع به أبو شناق وأتاه بالمخزن حاركا من وهران إلى مسرقين، وكان القتال بينهما شديدا ثم انفصلا بعد ذلك ورجع كل لمحلّه في الحين، وفي هذه القضية جاء الحاج المزاري ظافرا بقلايع، والزين بن عودة حصل في بلايع، فاشتكى الزين للأمير المزاري، بأنه رجع سالما بجيشه وهو ذرته المداري، فأراد الأمير أن يتحقق بالخبر، هل كان من المزاري الكر أو هو في الفر، فأخبره من حضر للواقعة من الحشم والغرابة، بأن الضرب كان شديدا من المزاري بجيشه وكان الفرار من الزين بجيشه مريدا الاسترابة، وأنّ المزاري أتى بعدة قلائع من أبناء عمّه، والزين أخذت منه القلائع ورجع في همّه، فعند ذلك قال الحاج عبد القادر بن ونان آغة الغرابة للزين بن عودة غلظت في قولك يا مغرور، كيف تنازع المزاري بقولك الذميم وتضاهيه بفعلك الرذيل وأنت وليت الأدبار ولست بصاحب السعي المشكور، فشأنك المضاهة لي ولأمثالي، لا للمازري يا من لست بذي المنزل العالي، فقال الأمير لابن ونان كيف تقول هذا لخالي الزين وهو أكبر منك سنا بإعلان، فقال له ابن ونان يا سيدي لا تنظر لسمنه فإنه كبقرة بني إسرائيل، لأني أكبر منه سنا وإنما امتلأت بطنه من أكل مواشي بني عامر فعظمت لذلك وصار يضاهي سليل إسماعيل، فتبسّم الأمير ضاحكا، وقال للزين لقد صار قولك حالكا، بهذا حدثني الفقيه السيد الحبيب بن الموفق وكان مع الأمير حاضرا، ومن جملة الغرابة سامعا وناظرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت