فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 793

ولمّا جاء الأمر إلى الجنرال ترزيل بالدخول لافرانسا بالتصديق، وذلك في ثاني عشر جليت (كذا) من السنة المسطورة بالتحقيق، طلب منه المخزن من الدوائر والزمالة أن يجعل لهم بايا يكونون تحت أمره ونهيه بالحسن، لكون من عليهما الاعتماد غائبين من المخزن، وهما الحاج المزاري فإنه آغة الأمير بالمعسكر، وعمه مصطفى بن إسماعيل فإنه بتلمسان في حكم الأمير أيضا بالمشتهر، فجعل لهم إبراهيم أبا شناق التركي بغير المنن، لأنه كان مستقرا بمستغانيم وقت ذهاب الباي حسن، فذهب الجنرال ترزيل وجاء بمحلّه دارلانج (207) جنرالا بوهران، واستقرّ بها للغزو بغاية ما كان، ولما رأى الأمير النصر له في واقعتي الزبوج والمقطع، ظن أن الظفر له ليس بالمنقطع، ولم يدر أنّ الدنيا يوم بيوم، والدهر قاض ما عليه لوم، جاء بجيشه لوهران حاركا، وللمكث بقاعدته المعسكر تاركا، وحين حل بساحتها خرج لقتاله الدواير والزمالة، لأنهم نازلين بخيامهم تحت سورها رايمين خلف ما فات من واقعة الحمّالة، وقد أغلقت النصارى أبواب المدينة من ورائهم، لكون بعض الوشاة المكرهين لأفعالهم وآرائهم، قالوا لهم أنهم يريدون إدخال جيش الأمير عليكم، ويكون إتفاق العرب بأجمعهم عليكم، فقاتلوا وحدهم الأمير بحسب الاستطاعة، وقاوموه مقاومة العناية لرواج البضاعة، من أول النهار للعشية، ورجعوا بأمواتهم ومجاريحهم بالكلية، ولمّا رأى النصارى ذلك خرجوا بالمدافع، وتيقنوا أن تلك شيطنة المخابع، فقاتلوا معهم بقية اليوم، والمخزن معهم كأنّه الطيور الحائمة على البوم، ورجع الأمير لمحلّه، واستقر بمكانه لكلّه، وقد مات من المخزن في ذلك اليوم الشارف ولد خليفة الداير، ومن الزمالة الحبيب بن شايلة، وانجرح الحاج الوزاع بن عبد الهادي من فمه برصاصة صائلة، ومات لمحمد ولد قدور فرسه الأزرق، وللحاج الجيلاني بن العمري فرسه الأكحل الأسبق، ولعلي أبي تليليس فرسه الأشهب، ولبن سعد بالعيشوش فرسه الحماري الأركب، ومن جيش الأمير ما لا يحصى، ومن المخزن ما لا به نقصا.

ثم نزل الأمير في ثامن أكتبر (كذا) من تلك السنة بتليلات، فسمع به أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت