فهرس الكتاب
افتراق، وامتزج فرقعة البنادق مع صوت المدافع، فكانت موقعة بوقعات التتابع، إلى أن أخذت العرب في القهقراء ورجع كل متقدم منهم إلى الوراء، إلى أن بان للمحلّة صوب الذهاب، وفرارها إلى المحل الذي لا تصاب فيه بالعطاب وهي جهة المقطع، فعنت الربوات المتلاسقة (كذا) بالمقطع، وجنحت بعد ذلك للبحر في المحقق، ووصلت إلى رزيو ليلا لما أعطاها الله من الصبر وعدم الفلق، فانجرح لها بالمرجة خمسة عشر نسمة، ومات لها ما بين الزبوج والمقطع ستمائة نسمة، ومات في ذلك اليوم من أعيان الغرابة البطل المفقود، الشجاع القايد خليفة ولد محمود، وانجرح الشجاع الباسل قدور بالمخفي ومات فرسه الأشقر، وهو مع الأمير من جيش آغة الحاج المزاري الأفخر، وقد صحّ في هذه الواقعة قول الشاعر:
وكم من فرقة في الحرب جأت ... تركت كأنّها طعم السّباع ...
تركت ليوثهم في الحرب صرعى ... على الرمضاء في تلك البقاع
قال واكتفى الأمير في ذلك اليوم بالغنيمة ولم يرد لحوقهم، ولو لحقهم لفعل الله ما أراده في غيبه وترك سبوقهم.
ولمّا بلغ الخبر لوهران، أتى الدوائر والزمالة بجيش حافل من وهران وقصدوا إلى رزيو مع الساحل، متأسفين على عدم الحضور لتلك المعارك والمقاتل، فرجعوا في يوم ثلاثين جوان بالخيالة وأهل المدفع والقراريط الذين وجدوهم بالمرسى مع البر لوهران، كأنهم لم يقع بهم شيء من الهوان، وأمّا الجنرال والأعيان وباقي العسكر ركبوا في البابور من مرسى رزيو لوهران، فشكر الجنرال ترزيل وأعيان الدولة الذين معه فعلهم، وقالوا لهم لمّا أتيتم بالمحلّة مع البر كأنّها لم يقع لها شيء، وأزلتم عنهم جهلهم، هكذا قاله بعض المؤرخين.
وقال آخران الجنرال ترزيل والعرب الذين معه صارت لهم معرة وملامة كبيرة من القبرنور (206) في التبيين، وسمي بالأعور، لأنه أصيب بعينه في بعض الحروب فضاعت له وصار / كالأخفر.
(206) يقصد: الحاكم العام من الكلمة الفرنسية: Gouverneur.