فهرس الكتاب
الصاعقة، لنظر يوسف العنّابي كثير الطعن والضرب، وبذلك كتب المريشال في عرض حال لوزير الحرب، قائلا له من كثرة زعامة العرب الذين معنا من الدواير والزمالة، وخفتهم في القتال وشدتهم في الطعن ومحبّتهم في التقدم أمامنا لم يضرب أحد من عسكرنا في هذه المقاتلة رائمين للجمالة، وقال بعضهم كان عددهم ألفا وثلاثمائة فارس مقاتل وفي أقل من لحظة العين فتكوا بجيش الأمير من غير مقافل، وخرجت المحلّة من تلمسان صباحا ومعها المزاري ومصطفى بن إسماعيل فقطعت واد يسر ووقفت بروة (كذا) هناك، دون قبة سيدي محمد بالأحسن لنيل المسالك، وكانت تحت رئاسة الجنرال دارلانج ومصطفى والمزاري، فلم تر شيئا ورجعت بغير التماري.
ثم خرج الجنرلان دارلانج وباريق (بيريقو) الذي تسميه العرب بأبي القباب، لكونه مهمى نزل بقرب قبة إلا ويبيت بها بغير الارتياب، والقبطان كافنياك (CAVAIGNAC) كل منهم بالمحلّة العظيمة، وقصدوا الأمير وهو ببني ورنيد فاطردوه من هنالك بالطردة الجسيمة، وأتوا بجميع التلمسانيين فادخلوهم لتلمسان، وحصل منهم من وقتهم للدولة الإذعان، وتلاقى المزاري ومصطفى في ذلك اليوم بالأمير بجيشه، فقتلوا منه كثيرا وداموا على ذلك إلى أن هزم واتبعوه لجبل تيزي وقد أبطل من فيشه، ورجعوا في أمن وأمان، ظافرين بالغنائم والأسارى بلا توان.
قال وفيها اجتمع المزاري مع المريشال كلوزيل وقال له من عادتنا أن لا يتقدم الصغير مع وجود الكبير بكل الموزيل، والآن إني خلعت نفسي لعمي مصطفى فيبقى هو الكبير بالجهة الغربية، وأنا أرجع إلى مستغانيم كبيرا لتدويخ الجهة الشرقية، فوافقه المريشال على ذلك الرأي السديد، وأثنى عليه بالثناء الجميل الذي ليس عليه من المزيد وبقّى عمّه / والمريشال وأرباب الدولة على خير، ورجع لمستغانيم فمكث بها مع الباي إبراهيم أبي شناق لإزالة كل هول وضير، وصار تارة يجتمع مع عمّه لتدويخ الأعراش، وتارة يبقى كل بجهته بالعز والاقتراش.