فهرس الكتاب
معركة تافنة
ثم خرج المريشال في أربعة آلاف رجل ومعه مصطفى في خمسمائة مقاتل من مخزنه من تلمسان لرشقون، وكان ذلك في اليوم الرابع والعشرين من جانفي سنة ست وثلاثين وثمانمائة وألف بعد ما ترك بتلمسان محلّته تحت رئاسة الجنرال الباريق (بيريقو) الناظر بها لكل ما كان وما يكون، وغرض المريشال أن يجعل طريقا تمر له من تلمسان ومدينة به بحرية لأنه مرسى ويسهل القدوم له من البحر وبه المراكب ترسى، وفي الخامس والعشرين منه نزل بملتقى يسر وتافنة، وفي السادس والعشرين منه تقاتلوا مع الأمير بكل حافنة، وآل الأمر إلى انهزام الأمير، بعد ما قتل المخزن من جيشه عشرين نفرا وأتى برءوسهم للمارشال (كذا) بالحال الهزير، وكان النزول بالجهة الغربية من الوادي عشية، وفي السابع والعشرين منه تكرّر القتال، وتعاظم الحرب والنّزال وتيقن المريشال بعدم الخلاص، وصارت الناس في هول كيوم الأخذ بالنواص، فبعث للجنرال باريق (بيريقو) بتلمسان ليأتيه بالعجلة، فجاءه في تلك اليلة (كذا) ، فألفى الأمير بقبائله وجيوشه متكاثرة وكانت المحلّة غالبة فصارت مغلوبة متداثرة، وقد هجم مصطفى على الأمير غفلة في نصف النهار فهزمه وقتل منه كثيرا، وأخّره من مكانه تأخيرا كبيرا، وحازه في ذلك الوطاء بالمتوز الكبير (كذا) ولم يتيسّر للأمير عبور الوادي إلا بالتعب الكثير، ودخلت المحلّة تلمسان بالفرح والسرور، ولعبت العرب كعادتها بضرب البارود بغاية المسابقة والعبور، وقبل واقعة تافنة وقعت المقاتلة بين الأمير والمحلّة، بمحل يقال له بيدر إلى أن صار الأمير في المحلّة.
ثم ضرب المريشال (كذا) غرامة حربية على التلمسانيين الذين ظفر بهم، وترك ستمائة مقاتل مع خمسة أو ستة آلاف ما بين تركي وقرغلي بالمشور تحت رئاسة القبطان كافنياك وزاد ستة أشهر لذلك الجيش الفرانسوي بكلهم، وترك له المرضى وأخذ لجيشه زاد خمسة أيام ورجع لوهران، فخرج في سابع فبري (كذا) من تلك السنة من تلمسان، ومعه مصطفى بمخزنه ومصطفى ولد المقلش مع بعض القرغلان فمرّ بأولاد الزاير وملاتة إلى أن دخل وهران في اليوم الثالث عشر فبري (كذا) بالبيان، ولما حلّ برجم العيساوي في حال رجوعه في عاشر فبري (كذا) المذكور، وقعت له مقاتلة به مع الأمير في غاية ما يكون إلى أن حل