فهرس الكتاب
وقال في وصفها والتعريف لها الشريف الحسني الرباني، شيخنا العلامة الحافظ السيد محمد بن يوسف الزياني، في تاريخه: دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران ـ في الفصل الأول منه ما نصه بطوله: اعلم أن وهران بفتح الواو، وكما لابن خلكان في كتابه: وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان، والحافظ أبي راس في كتبه: عجائب الأخبار، وعجائب الأسفار، والخبر المعرب، وروضة السلوان، لا بكسرها وغلط من كسرها. هي مدينة من مدن المغرب الأوسط بساحل البحر الرومي (1) عظيمة، ذات مساحة وفخامة جسيمة، وبساتين وأشجار، ومياه عذبة وأطيار، وحبوب عديدة، وفواكه وخضر جديدة، وبروج مشيّدة وقصور معددة، من طبقتين فأعلا (كذا) ببناء التحكيم، وأرحية ماء ونار وريح وطحونات (كذا) وسور فخيم (كذا) ، وفنادق وحمامات، وشوارع ورياضات، ومدافع وأبراج، ومنافذ، وسبل فجاج، وأتكية، وغنى لكل محتاج، (ص 7) متبحرة في العمران، وسارت بأخبارها لكل ناحية الركبان، معدودة / من أمصار المغرب التي عن نفسها تدافع ولا تدافع، ومن أحسن معاقله التي تطاع ولا تنازع، مقصودة للعلماء والتجار وسائر أرباب البضائع، لها صيت بالمغرب والمشرق وسائر الآفاق، وقد ذكرها صاحب الدرر المكنونة المازونية في نوازل الطلاق (2) ، وجاءت لها الملوك من أقاصي الأقطار، وتزاحمت عليها لنيل الأوطار ورحل لسكانها الأخيار والأشرار، والعبيد والأحرار، والمسلمون والكفار، فكانت مفتخمة (كذا) على غيرها من المدون (كذا) . بمخزنها السادات الأسود، أهل العناية والشجاعة والعطاء الممدود والحياء، والرياسة، والبسالة والسياسة، مقصودة للعفات (كذا) والوجود، والعساكر والجيوش والحشود. مؤسسة في أسفل جبل
(1) يقصد بالبحر الرومي: البحر الأبيض المتوسط، وكانت تطلق عليه هذه التسمية في العهود القديمة خلال السيطرة الرومانية على بلدان الشمال الإفريقي، أما اليوم فلا.
(2) يقصد بذلك كتاب: الدرر المكنونة في نوازل مازونة. لمؤلفه: يحيى بن أبي عمران موسى ابن عيسى بن يحيى المغيلي المازوني، الذي تولى القضاء بمازونة، وكان فقيها علامة، اعتمد في كتابه على فتاوى المتأخرين من علماء تونس، وبجاية والجزائر، وتلمسان. وعليه اعتمد كل من أحمد الونشريسي في كتابه: المعيار، والبرزلي في نوازله. توفي يحيى المازوني بتلمسان عام 883 ه (1478 ـ 1479 م) .