فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 793

هيدور الأشم (1) ، الذي اختط الإسبانيون بقمته بالبناء الأحكم، برج مرجاج (كذا) الشامخ العتيد، وقطب رحا حربها الشديد، الصعب المسلك البعيد المدرك، الضيق الفجاج، المشرف على المدينة والمرسى والأبراج، الذي غص منه الجو في الصعود، وعاد يلمس بيده الأفلاك بالقعود، ذهب في السماء بفروعه وكلاكله، وملأ الجو بقرونه وهياكله، ونظّم النجوم في مفرقه واستوى كالملك في جلسته وترقية ومرتفقه، وترفع بمروط (كذا) السحاب، فضرب بينه وبين الناس بحجاب، رعده / صوت المدافع، وبرقة شعلتها التي ليس لها مدافع، كأن (ص 8) الرياح آوت (كذا) إلى جوه بإذنه، وأصغا (كذا) لها ملاقيا إلى حيز السماء بأذنيه وأطل على البحر بشماريخه وجعله يحاكي معاني تواريخه، واستدبر البر بظهره، وأناخ سائر الجبال بمنيعه وحجره، حتى صارت جبال قيزة، وبنى مخوخ، وتاسالة، تبايعه وله تنوخ، وتسمى باسم الرجل الذي كان به من غير مناكث، وهل هو الرجل الزناتي، أو الإسبنيولي، أو الحمياني؟ أقوال، أصحها الثالث (2) وطال ما ارتفع للسماء جبل كهر، فانخفض له وبعلوه عليه أقر، تراه وأنت أسفله كأنه في الجو قلامة، في قنّة غمامة أو باز أو عقاب، على ظهر سحاب، وقد قال في وصفه بعض الفصحاء في ملحون:

سلوا عليه مرجاج ليس أهيانا ... وامراقب البحر وأبراج تلمسان ...

شيخ الجبال عالي يا فطانا ... كل الجبال خرّت له سجدان

ولما دخلها ابن خميس أحد العلماء الكبار، والفقهاء السادات الأخيار، في آخر القرن الرابع، وقعت منه كل موقع بعد ما دخل الجزائر في الخبر الشائع، وكانت الجزائر إذ ذاك قريبة عهد بالبناء والتمدين، فقال: أعجبني بالمغرب

(1) أسست مدينة وهران على السفح الشرقي للجبل الذي يحمل عدة أسماء منها: هيدور، وهو اسم لعالم لا نعرف عنه شيئا حاليا، ومرجاجو، وهو اسم لشخص كذلك كما سيأتي. والمائدة وهي صفة لقمته المنبسطة على شكل مائدة. كما يحمل اسم: جبل سيدي عبد القادر.

(2) البرج الذي يتحدث عنه ما يزال قائما وشامخا حتى اليوم على القمة الشرقية الصغيرة المفصولة بمنخفض عن القمة الكبرى الغربية، ويسمى حاليا برج سانتاكروز وهو يتألف من ثلاثة أقسام كبرى، كان مزودا في عهد الإسبان بثلاثمائة مدفع، وهناك خلاف حول اسم ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت