فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 793

الجواسيس أتوه من عنده وقالوا له أنه لقادم للقائك بغير التوان، ولمّا مرّ بمديونة لم يتركوه يأتي بلا ضيافة، فسمع البوحميدي وهجم عليه وأبطلهم من تلك الضيافة، وحرق لهم الخيام، ولمّ يخلص منه بن عبد الله إلا بالفرار لترارة بأشد الزام، ولمّا سمع مصطفى ذلك انقلب راجعا لوهران، فتلاقى به فرسان من الأغواط مذعنين له لما سمعوا به في ذلك المكان، فبعث معهم شرذمة من مخزنه لخيامهم بأغلال من بلاد أولاد الزاير، لينقلوهم من ذلك المحل وينزلوهم بوسط مخزن الدواير.

ثم بعث بن عبد الله مرّة أخرى للاجتماع، فخرج له مصطفى كعادته بالمحلّة ومعه الكولونيل المذكور بلا نزاع، في ثامن عشر دسانبر، الموافق للتاسع والعشرين من شوال بلا مخابر، ونزلت المحلّة بسيدي أحمد أبي كراع، قرب حمام أبي حجر بلا نزاع، وأذعن له بذلك المحل عدة نجوع، ففرح بهم وذهبوا في نفوع.

ثم في ثامن العشرين من الشهر المذكور، الموافق لتاسع ذي القعدة الحرام من الشهور، / ذهب الكولونيل طنبور: ومعه فسيالات (كذا) ومصطفى بن إسماعيل، بمخزنه بعد ما تركوا المحلّة بموضعها إلى كدية الدّيس، لملاقاة بن عبد الله بقرب عين البريج في غاية التحديس، ولمّا رآهم بن عبد الله ترك قومه في رأس الحمّار، وأتاهم بصحبته آغته مولاي الشيخ ذو الافتخار، وقصد مصطفى بمن معه من الدولة، فترجّل الجميع وجلسوا حذاء دومة للاتفاق على ما يئول (كذا) للصولة، فأتى الكولونيل وأهدى بن عبد الله هدية جليلة، وجعله في حماية الدولة قولة جميلة، وعيّن له خراجا سنويا يأخذه مفضوضا مشاهدة قدره ثمانية عشر ألف فرنك وبما وقع بينهما الاتفاق حصل عليه الافتراق، فمنها الكولونيل رجع بأمر القبرنور لوهران، ومنها مصطفى ذهب وفي صحبته بن عبد الله لناحية تلمسان ليعطيه (كذا) المحلّة التي اتفق معه عليها لقتال الأمير وأتباعه حيث كان، وبقي مولاي الشيخ في محلّته، متأمّرا عليها ويجول في جولته.

ثم قدم القبرنور من الجزائر ووصل لوهران في العشرين من جانفي سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت