فهرس الكتاب
اثنين وأربعين وثمانمائة وألف الموافق لثاني ذي الحجة من عام سبع وخمسين ومائتين وألف، وخرجت المحلّة التي تحت رئاسته من الجزائر في الرابع والعشرين هذا الشهر من السنة المشهورة، الموافق للسادس من ذي الحجة المار من السنة المزبورة ووصلت لتلمسان في ثلاثين من الشهر المذكور، الموافق للثاني عشر من ذي الحجة المزبور.
ثم خرجت إلى أولاد رياح في ثاني فبري (كذا) من تلك السنة، الموافق للخامس عشر من ذي الحجة من السنة المعنية، وفي هذه الأيام هجم البوحميدي على بعض خيام الدواير الذين بالخندق ليلا وأخرجهم من الخندق، وهذه بلية صارت الناس من أجلها في غاية القلق. قال ولنرجع بالكلام إلى الأمير الذي أمر خليفته الحاج مصطفى بمقاتلة النجوع التي بدائرة المعسكر، وأتى هو لناحية تلمسان لجمع الجيوش في المعتبر، فإنّه في رابع فبري (كذا) تلاقى بمحلّة القبرنور: فأمر القبرنور مخزنه بقتاله فانتضوا عليه كالصقور، وأثخنوا فيه بالقتل الكثير وهزموه إلى أن بلغ لأولاد سيدي المجاهد، وسبوا منه ستا وثلاثين فرسا وأتوا بأسارى كثيرة في المصافد، وهذه المقاتلة قد انفرد بها المخزن وحده، فبلغ بها الثناء الجزيل ومجده، ودخل القبرنور: بكافة محلّته تلمسان، واستقرّ بها برهة من الزمان.
ثم خرج القبرنور: بمحلّته من تلمسان إلى سبدو الذي هو في حدّ التل من بلاد أولاد ورياش، لكونه من أوتاد الأمير كسعيدة وتاقدمت بعمالة وهران وطازة (كذا) بعمالة الجزائر بالارتياش، ولمّا وصله هدمه في تاسع فبري (كذا) على مالسزياري (229) (كذا) الموافق للثاني والعشرين في ذي الحجة. وعلى ما لمرطبلي في الرابع والعشرين من الشهر المذكور، الموافق لثامن محرم فاتح ثمان وخمسين ومائتين وألف في المسطور، وأذعنت الناس بالجهة الشرقية إذعانا تاما من شلف للمعسكر، ومنها لرزيو في المعتبر ولم يبق خارج عن الطاعة إلا لغرابة، قد تحيزوا بأماكن يرون أن لا تكون لهم بها الاسترابة، ولما رأوا الدولة قد أحاطت بهم من كل جهة، ولم يجدوا سبيلا للوجيهة / بعثوا للقبرنور:
(229) يقصد رواية استيرازي، في كتابه عن مخزن وهران المشار إليه سابقا.