فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 307

فإنها من أفضل القربات وأشرف العبادات، حتى قال الأخضري في شرح السلم: اتفق العلماء على أن جميع الأعمال منها مقبول، ومنها مردود إلّا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه مقطوع بقبولها إكراما له. وقال الشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني ـ في آخر شرحه على جوهرة التوحيد ـ: ولما كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير مردودة، ختم كنابه بعد البداءة بها ليكون وسيلة لقبولها بينهما. انتهى.

وحرر الباجي في كنز العفاف: وإنها قد ترد كلمة التوحيد مع أنها أعظم منها وأفضل لحديث الأصبهاني وغيره، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قالها فتقبلت منه محى الله عنه ذنوب ثمانين سنة(1 ) ) فقيد المأمول بالقبول.

هذا ولم يعين الإمام محمد ـ حامل لواء مذهب أبى حنيفة على كاهله وراويه عنه ـ لمشاهد الحج شيئا من الدعوات، فإن توقيتها يذهب برقة القلب؛ لأنه يصير كمن يكرر محفوظه، بل يدعو بما بداله، ويذكر الله تعالى كيفما خطر له مما يوافق الشرع، وإن تبرك بالمأثور منها فحسن أيضا على ما قاله غير واحد من أصحابنا، لكن الأظهر أن اختيار المأثور عنه صلى الله عليه وسلم مستحب، والمروي عن السلف مستحسن، ويجوز الاكتفاء على من يرد على السالك إن كان أهلا لذلك (2) . انتهى كلام الملّا علي رحمه الله تعالى.

(1) أورد الشوكاني النص: «من صلّى عليّ مرة واحدة فتقبلت ... » ، وقال: «في إسناده متهم بالوضع» الفوائد 1/ 329.

(2) وقال الكرماني أيضا: «إن أكثر أصحابنا لم يوقّتوا دعاء على التعيين في الطواف والسعي والمروة وغيرها وعللوا ذلك وقالوا: بأن التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب والخشوع، بل يأتي بثناء ودعاء بأي ثناء ودعاء تيسر له في تلك الحالة عن إخلاص، فإنه جائز وهو أقوى في الإخلاص والرقة والخشوع» منسك الكرماني 1/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت