فهرس الكتاب
باب اللام الداخلة في النفي
بين المضاف والمضاف اليه
اعلم أنّ اللام إذا دخلت بين المضاف والمضاف إليه فصلته منه لفظا، وعاقبت التنوين، وزالت الإضافة ولم يتعرّف المضاف بالمضاف إليه، ولم يتنكّر به؛ لأنّ اللّام قد حجزت بينهما، وذلك قولك: هذا غلام لزيد، وهذا ثوب لزيد، وهذا الغلام لرجل، وهذا الثوب لصاحب لنا. وهذا قياس مطّرد فيها، وقد ذكرناها فيما مضى بعلّتها (1) ، إلّا أنه قد تدخل هذه اللّام في النفي بين المضاف والمضاف إليه غير مغيّرة حكم الإضافة، ولا مزيلة معناها، ولا حاذفة للتنوين، وذلك قول العرب: لا أبالك، ولا غلامي لزيد، ولا يدي لك بها، وما أشبه ذلك. قال سيبويه: أدخلوا اللّام هاهنا بين المضاف والمضاف إليه مشدّدة معنى الإضافة ومؤكّدة له. قال: والدّليل على أنّ هذا الكلام مضاف إلى ما بعد اللّام، وأنّ اللّام لم تغيّر معنى الإضافة قولهم: لا أبا لك، لأنّ هذه الألف إنما ثبتت في الأب في حال النصب إذا كان مضافا، كقولك: رأيت أباك، ولو لم يكن مضافا إلى
(1) وذلك في باب لام الملك ص: 48.