فهرس الكتاب
وكان المبرد يردّ هذا ويقول هو غلط من قائله أو ناقله، لأنه لو قيل:
فيا غلامان اللذان فرّا ... ....
لاستقام البيت وصحّ اللفظ به، ولم تدع ضرورة إلى إدخال الألف واللّام (1) . وهذه الأبيات من رواية الكوفيين، ولم يروها البصريون، وسبيلها في الشذوذ سبيل إدخال بعضهم الألف واللّام على الفعل كما أنشد أبو زيد وغيره من البصريين والكوفيين:
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربّنا صوت الحمار اليجدّع (2)
والقياس. وقال السيرافي: «كان أبو العباس لا يجيز يا التي، ويطعن على البيت، وسيبويه غير متهم فيما رواه. ومن أصحابنا من يقول: إن قوله: يا التي تيمت قلبي، على الحذف، كأنه قال: يا أيتها التي تيمت قلبي، فحذف وأقام النعت مقام المنعوت.» هامش الكتاب 1: 310.
(1) انظر الحاشية 2 من الصفحة السابقة.
(2) البيت لذي الخرق الطهوي، يريد تشبيه قائل الفحش بالحمار الذي تقطع أذناه فينهق. وهو في المغني 1: 50 وفيه أن دخول (ال) هنا خاص بالشعر خلافا للأخفش وابن مالك، وانظره في شرح شواهد المغني 1: 162 وفي الخزانة 1: 14 ـ 16 والعيني 1: 467. وفي الإنصاف: المسألة 16 والمسألة 43 والمسألة 71 وفيها أن الألف واللام قد تقام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف. وذكر ابن الأنباري أمثلة على ذلك منها قوله:
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدّع