فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 226

تدخل عليه الألف واللّام إلا عرّف، إلّا الشيء في حال التنكير؛ فإن الشيء في حال التنكير لم تمكّنه الألف واللّام، لأن التنكير يخفّف الأشياء ويمكّنها فإذا وجب لها البناء فيه لم يمكّنها غيره، وذلك نحو العدد ما بين أحد عشر إلى التسعة عشر، فإنه مبنيّ إلّا اثني عشر، فإن أدخلت عليه الألف واللّام لم يتعرّف أيضا فقلت: جاءني الخمسة عشر رجلا، ومررت بالخمسة عشر رجلا، لهذه العلّة التي ذكرتها لك.

فأمّا (الآن) فإنّك تقول: أنت من الآن تفعل كذا وكذا، وأنت إلى الآن مقيم، فتبنيه على الفتح كما ذكرت لك. وللنحويين في بنائه ثلاثة أقوال (1) :

قال أبو العباس المبرّد: إنما بني لأنه كان من شأن الأسماء أن يعرّفها كونها أعلاما نحو: زيد وعمرو، أو مشارا إليها مبهمات فتعرّفها الإشارة

(1) البصريون والكوفيون جميعا على بناء (الآن) وإنما خلافهم في علّة البناء؛ إذ ذهب جمهور البصريين إلى أنه بني لشبهه باسم الإشارة أو لتضمّنه معنى الحرف. وذهب الكوفيون إلى أنه مبني لأنه فعل ماض من آن يئين بمعنى حان، ودخلت عليه الألف واللام وبقي الفعل على بنائه. وانظر تفصيل خلافهم في الإنصاف، المسألة: 71.

واختلفوا في (ال) الداخلة على (الآن) فقال قوم إنها للتعريف، وذهب آخرون إلى أنها زائدة لازمة. قال ابن مالك:

وقد تزاد لازما كاللّات ... والآن والذين ثم اللّاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت