فهرس الكتاب
فقلت له: لا تبك عينك، إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا (1)
وفي قولك: لا تقصد زيدا فأغضب عليك، كما قال الله تعالى: (لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) (2) وفي قولك: سرت حتى أدخل المدينة، وفي قول الله تعالى: (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) (3) لا يجوز إظهار (أن) في شيء من هذه المواضع.
ولام الجحود إنّما تعرف من لام كي بأن يسبقها جحد (4) كقولك: ما كان زيد ليخرج، ولست لأقصد زيدا، ونحو قول الله تعالى:
(1) ديوان امرئ القيس: 66 والبيت من شواهد الكتاب 1: 427.
(2) الآية: (قالَ لَهُمْ مُوسى: وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) طه 20: 61.
(3) تتمة الآية: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) البقرة 2: 214 وهي من الشواهد التي ذكرها ابن هشام على جواز النصب والرفع. انظر المغني 1: 134 و 135 و 2: 771.
(4) قال ابن هشام في ذكر معاني اللام الجارّة: «توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة ب (ما كان) أو ب (لم يكن) ناقصتين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام، نحو (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.) .. ويسميها أكثرهم لام الجحود لملازمتها للجحد أي للنفي. قال النحاس: والصواب تسميتها لام النفي، لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار.» المغني 1: 232.