شيوخه:
طلب أولا علوم الدين، ثم انصرف إلى علوم الأدب، وغلب عليه النحو حتى صار الامام الاعظم، وصحب الفقهاء واهل الحديث، وأخذ اللغة عن ابي الخطاب المعروف بالأخفش الأكبر وغيره، وأخذ عنه الأخفش الصغير وقطرب، وجماعة.
صفاته:
كان سيبويه «ره» شابا له ذؤابتان، أنيقا، جميلا، ظريفا، وديعا، سمحا، طموحا، شجاعا، حليما، طيب الرائحة، حسن الظن بالناس، وكان في لسانه حبسة تعوق لسانه عن الانطلاق والاسترسال، وعلمه أبلغ من لسانه، وكان كثير المجالسة للخليل، وكان الخليل (وهو استاذه) يحبه حبا جما، وكان كلما يقبل على على الخليل، يقول له الخليل: «مرحبا بزائر لا يملّ» وما كان يقوله لغيره.
وكان رحمه الله: حافظا للقرآن، وكان يحبّ الكتب، ويقبل على العلم اقبالا شديدا، حتى لا يكاد يفضل لديه شيء او يشغله عنه شيء، ويروى أنه كانت عنده جارية، وكانت تحبّه، فلما رأت إعراضه عنها، وإنصرافه إلى كتابه ترصّدت له حتى خرج لبعض شأنه فأخذت جذوة نار، وطرحتها في الكتب حتى احترقت، فلما رجع سيبويه ورأى كتبه وقد صارت هباء غشي عليه أسفا، ثم أفاق فطلقّها.