فهرس الكتاب
وأنت يا زيد فلا تهوى المنا ... ولا تبع إلا بنقد في منى)
أشار إلى مسألتين:
إحداهما: أن المضارع الصحيح الآخر إذا كان معتل الوسط بأن كان حرف العلة قبل آخره، وهذا معنى قوله: ردفا من ردف الراكب. وجزم بالسكون لدخول الجازم، فاطلب الحذف للردف الذي هو الوسط، أي احذفه لأنه يلتقي حينئذ ساكنان وهما سكون الآخر للجازم وسكون الردف، أو اجعل الحذف سمة له.
فقوله: فسمة الحذفا بضم السين أو كسرها من السوم أو السمة. وقد مثل للردف بقوله: لا تقل ولا تبع، أصلهما: تقول وتبيع حذفت الضمة ثم حرف العلة لما تقدم، ومثلهما لا تخف.
الثانية: أن حرف العلة إذا كان آخر المضارع فاحذفه للجازم واجعل حذفه علامة للجزم، وقد مثل لذلك رحمه الله تعالى بقوله: لا تأس، أي لا تحزن، على ما فات ولا تؤذ أي أحدا من خلق الله، ولا تحس الطلا بكسر الطاء أي: لا تشرب الخمر، ولا تهوى المنا أي: لا تحب الأماني الكاذبة. وقد صدق فيما قال رحمه الله تعالى.
فهذه الأفعال الأربعة مجزومة بحذف آخرها وكون حرف العلة يحذف للجازم هو المشهور. وأما قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد
فضرورة أو إجراء له مجرى الصحيح في حذف الحركة المقدرة للجازم كما تحذف له الملفوظة، وهي لغة لبعض العرب كما أشار إلى ذلك في «التسهيل» وعليها خرج قراءة قنبل: إنه من يتقي ويصبر.
(والجزم في الخمسة مثل النصب ... فاقنع بإيجازي وقل لي حسبي)
يعني أن الأمثلة السابقة جزمها بحذف النون نيابة عن السكون (كنصبها)
(قوله: كنصبها) ظاهر كلامه أن الجزم محمول على النصب وليس كذلك، بل النصب محمول على الجزم في علامته.