فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 174

ما فيهن. وللاختصاص نحو: الجنة للمؤمنين. وللاستحقاق نحو: النار للكافرين، أي عذابها. وللتعليل نحو:

وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر

ولغير ذلك.

ومنها رب، وهي موضوعة لإنشاء التقليل نحو: رب عبد كيس مر بنا.

ومنه قوله:

(ألا رب مولود وليس له أب)

ويستعمل للتكثير نحو: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ(2 ) ) (1) ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام: « (يا رب كاسية) في الدنيا عارية يوم القيامة» .

وأشار الناظم إلى ما انفردت به رب عن سائر أخواتها بقوله:

(ورب تأتي أبدا مصدّرة ... ولا يليها الاسم إلا نكرة ...

وتارة تضمر بعد الواو ... كقولهم وراكب بجاوي)

يعني: أن رب اختصت من بين حروف الجر بوجوب تصديرها في أول الكلام، وبكون مجرورها لا يكون إلا نكرة. وهذا علم مما مر. والغالب وصفه بنكرة كما أن الغالب حذف عاملها ولا يكون إلا ماضيا نحو: رب رجل صالح لقيته. وقد يجر بها ضمير غيبة كما تقدم، فيجب إفراده وتذكيره وتفسيره بنكرة بعده منصوبة على التمييز مطابقة للمعنى نحو: ربه رجلا أو امرأة أو رجلين أو

(قوله: ألا رب مولود وليس له أب) تمامه:

وذي ولد لم يلده أبوان

بسكون اللام وفتح الدال وضمها. وأصله: لم يلده، بكسر اللام وسكون الدال فسكنت اللام تشبيها لها بتاء كتف فالتقى ساكنان فحركت الدال بالفتح اتباعا لفتحة الياء أو بالضم اتباعا لضمة الهاء. أراد بالأول عيسى ابن مريم، وبالثاني آدم عليهما الصلاة والسّلام.

(قوله: يا رب كاسية إلخ) أي كم من امرأة تلبس من القماش الرفيع فلم تستر عورتها فتدعي النفس إليها لذلك ولأنها لم تستر عورتها الستر الكامل فتعاقب بالعراء.

(1) سورة الحجر، الآية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت