فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 119

يسبقني إليه الأوّلون، ولا يأخذه إلا عنّي الآخرون (1) ، ثم رجع وعمل العروض.

وأحدث الخليل أنواعا من الشعر ليست من أوزان العرب. أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن الرّياشي قال: حدّثنا أبو عليّ إسماعيل بن أبي محمد اليزيديّ (2) قال: أخبرني أصحابنا أن للخليل بن أحمد قصيدة على «فعلن فعلن» ثلاث متحركات وساكن، وأخرى على «فعلن فعلن» بمتحرك وساكن، فالتي على ثلاثة متحركات قصيدته التي فيها:

سئلوا فأبوا فلقد بخلوا ... فلبئس لعمرك ما فعلوا ...

أبكيت على طلل طربا ... فشجاك وأحزنك الطّلل

والتي على «فعلن» ساكن العين قوله:

هذا عمرو يستعفي من ... زيد عند الفضل القاضي ...

فانهوا عمرا إني أخشى ... صول الليث العادي الماضي ...

ليس المرء الحامي أنفا ... مثل المرء الضيم الراضي

فاستخرج المحدثون من هذين الوزنين وزنا سمّوه: «المخلّع» (3) وخلطوا فيه بين أجزاء هذا وأجزاء هذا.

ومن بدائعه ما أخبرنا به محمد بن يحيى قال: أنشدني عمر بن عبد الله أبو حفص العثكيّ قال: أنشدني أبو الفضل جعفر بن سليمان بن محمد بن موسى النوفليّ عن الحرمازيّ (4) : للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها، ويختلف معناها، وإنما أراد بهذا أن يبيّن أن تكرار (5) اللفظ في القوافي ليس بضائر (6) إذا لم يكن لمعنى واحد، وأنه ليس بإيطاء (7) ، والأبيات:

يا ويح قلبي من دواعي الهوى ... إذ رحل الجيران عند الغروب!

(1) بخط ابن نوبخت: «المتأخرون» .

(2) ذكره القفطي في الإنباه 1/ 213 وقال: «كان فاضلا كإخوته، عالما بالعربية، خبيرا بأخبار الشعراء؛ ألّف كتاب طبقات الشعراء» .

(3) هو مخلع البسيط ووزنه: مستفعلن فاعلن فعولن» مرتين.

(4) هو أبو علي الحسن بن علي؛ أعرابي بدوي راوية، قدم البصرة ونزلها. منسوب إلى حرماز بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان شاعرا. (الفهرست 48) .

(5) بخط ابن نوبخت: «تكرر اللفظ» .

(6) بخط ابن نوبخت: «ليس بضار» .

(7) الإيطاء: اتفاق قافيتين أو أكثر بمعنى واحد في قصيدة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت