فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 279

اعلم (1) ـ أسعدك الله تعالى ـ أن الصّراف (2) يحتاج (3)

(1) قوله: (اعلم أسعدك ... إلخ) كلمة اعلم للتنبيه، وهي كلمة تذكر في أول الكلام لإيقاظ الغافلين على نكتة، وقيل: هي كلمة تذكر في أول الكلام تشويقا إلى ما سيأتي من بعد، فلما كان المخاطب متشوقا كان طالبا، ومعلوم أن الحصول بعد الطلب أوقع في الذهن.

وإنما قال: اعلم ولم يقل: اعرف؛ لأن استعمال العلم في الكليات، واستعمال المعرفة في الجزئيات، فلما كان الصّرف عبارة عن القوانين الكلية اختار اعلم دون اعرف.

وإنما لم يقل: افهم؛ لأن استعمال افهم في كلام سبق ذكره؛ ليفهم المخاطب مضمونه، واستعمال اعلم في كلام مبتدأ، والمقصود به التشويق إلى ما سيأتي.

وإنما لم يقل: اقرأ؛ لأن القراءة دالة على مجرد التّلاوة دون العلم، بخلاف اعلم فإنه يدل على القراءة مع العلم بمضمون ذلك الكلام.

وقوله: (أسعدك ... إلخ) جملة دعائية معترضة وقعت بين اعلم ومعموله، وهو «أن الصرّاف» والتعبير بلفظ الماضي للتفاؤل وإن كان مستقبلا في الواقع. اه حنفية.

(2) قوله: (أن الصرّاف) صراف بالفتح وتشديد راء، والصراف صيغة مبالغة، مثل: أكّال فيها معنى الكثرة.

فإن قيل: الصرّاف من يعلم الصّرف، ومن يعلم الصّرف لا يحتاج إلى تلك المعرفة، فلم قال: يحتاج؟.

قلنا: المراد به الشارع في الصّرف، وإنما عبر عنه به إمّا بتأويل الإرادة، أي: من أراد أن يكون صرّافا، وإمّا تفاؤلا كأنه حين شرع صار صرافا، وإمّا باعتبار ما يؤول إليه، كما في قوله تعالى: (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) [يوسف: 36] والمعصور العنب.

ثم لا يخفى عليك أن المبتدئ لكل علم إنما يحتاج أولا إلى معرفة حده وموضوعه ومبادئه وغرضه، ثم إلى مسائله وإنما لم يذكرها روما للاختصار ليسهل على المبتدئ ضبط المسائل التي هي المقصودة في هذا الفن.

فنقول: الصّرف علم بأصول يعرف بها أحوال الأبنية التي ليست بإعراب وبناء، فلما كان قولنا: علم شاملا للمقصود وغير المقصود، أردفناه بما يخرج سوى المحدود، فخرج بقولنا: يعرف بها أحوال أبنية الكلم سوى النحو والصّرف. وبقولنا: ليست بإعراب وبناء علم النحو بأقسامه وموضوعه نفس الأبنية مطلقا، أي: مع قطع النظر عن الحركات والسّكنات، ومبادئه تعريف الصحيح والمضاعف وغير ذلك، وغرضه الاقتدار على الاحتراز عن الخطأ في حروف الكلمة. اه حنفية وفلاح.

(3) قوله: (يحتاج) وذلك لأن من لم يعرف الأقسام السّبعة، والتغيرات الواقعة فيها لا يحصل له معرفة الأوزان، لأن من لا يعرف أنّ كان مثلا من أيّ قسم من هذه الأقسام، ولا يعرف التغيير الواقع فيه، ولا قاعدته، لا يعلم أن وزنه فعل بالتّحريك أو التّسكين. اه جلال الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت