الصفحة 566 من 1010

وألا يفرّق بينهم، فأجيبوا إلى ذلك، وصار بهم إلى بغداد فأنزلوا بباب الشماسيّة، وبنوا هناك هذا الدير [وكان مشيد البناء كثير الرهبان نزها، وبين يديه أجمة يرمى فيها الطير، وخرب بعد ذلك، فلم يبق له أثر (1) ] (2) .

(دير سمعان) يقال بكسر السين وفتحها. وهو دير بنواحى دمشق، في موضع نزه وبساتين محدقة به وقصور. قال: وفيه قبر عمر بن عبد العزيز (3) ، وخرب بعد ذلك ولم يبق له أثر. قلت: إن المشهور أنّ عمر بن عبد العزيز مات بنواحى حلب، وإنه كان نازلا بناحية منها، وإنّه مات بنواحى المعرّة، وبقرب معرّة النعمان قبر معروف أنه قبر عمر بن عبد العزيز، في قرية تعرف بالنقيرة (4) وأنّ موضعه كان ديرا فخرب، وسألت بعض أهل المعرّة عنه، فقالوا: الدّير الذي فيه قبر عمر بن عبد العزيز يعرف بدير النقيرة. ودير سمعان: دير آخر قريب منا، ولعل الدّير الذي بالنقيرة قد كان يسمّى دير سمعان. [وسمعان] (5) هو سمعون الصّفا فلعله بنى هذا الدّير

(1) قال أحمد بن عبيد الله يذكره:

هل لك في الرقّة والدير ... دير سمالو مسقط الطير

وقال أيضا فيه:

الدير دير سمالو للهوى وطر ... بكّر فإنّ نجاح الحاجة البكر

وقال محمد بن عبد الملك الهاشمى فيه:

ولربّ يوم في سمالو تمّ لى ... فيه النعيم وغيّبت أحزانه

(2) من م، وياقوت.

(3) قال فيه بعض الشعراء يرثيه:

قد غيّبوا في ضريح الترب منفردا ... بدير سمعان قسطاس الموازين

وقال كثير:

سقى ربّنا من دير سمعان حفرة ... بها عمر الخيرات رهنا دفينها

ودخله جرير في يوم عيد فرأى النساء والصبيان يقبلون الصلب ويسجدون لها فقال:

رأيت بدير سمعان صليبا ... تقبّله الشوادن والظباء

(4) فى المسالك: تعرف بالبقرة.

(5) من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت