فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 696

منه أسدا» وهذا التخريج ظاهر في البيت الأول دون الثانى؛ لأن صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها؛ ولهذا قيل فى (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) إن فعّالا ليس للمبالغة بل للنسب كقوله:

164 ـ [وليس بذى رمح فيطعننى به] ... وليس بذى سيف وليس بنبّال

أى وما ربك بذى ظلم؛ لأنّ الله لا يظلم الناس شيئا، ولا يقال لقيت منه أسدا أو بحرا أو نحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام أو الكرم.

والسادس: التوكيد بالنفس والعين، وجعل منه بعضهم قوله تعالى (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) وفيه نظر؛ إذ حق الضمير المرفوع المتصل المؤكد بالنفس أو بالعين أن يؤكد أولا بالمنفصل نحو «قمتم أنتم أنفسكم» ولأن التوكيد هنا ضائع؛ إذ المأمورات بالتربص لا يذهب الوهم إلى أن المأمور غيرهن، بخلاف قولك «زارنى الخليفة نفسه» وإنما ذكر الأنفس هنا لزيادة البعث على التربص؛ لإشعاره بما يستنكفن منه من طموح أنفسهن إلى الرجال.

تنبيه ـ مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك، وما أوهم ذلك فهو عندهم إما مؤوّل تأويلا يقبله اللفظ، كما قيل فى (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) : إن «فى» ليست بمعنى على، ولكن شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ في الشئ، وإما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف، كما ضمن بعضهم شربن في قوله *شر بن بماء البحر* [148] معنى روين، وأحسن فى (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي) معنى لطف، وإما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى، وهذا الأخير هو محمل الباب كله عند [أكثر] الكوفيين وبعض المتأخرين، ولا يجعلون ذلك شاذا ومذهبهم أقلّ تعسفا.

(بجل) على وجهين: حرف بمعنى نعم، واسم، وهى على وجهين: اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت