فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 696

(إن) ـ المكسورة المشدّدة، على وجهين:

أحدهما: أن تكون حرف توكيد، تنصب الاسم وترفع الخبر، قيل: وقد تنصبهما في لغة، كقوله:

47 ـ إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا؛ إنّ حرّاسنا أسدا

وفى الحديث «إنّ قعر جهنّم سبعين خريفا» وقد خرّج البيت على الحالية وأنّ الخبر محذوف، أى تلقاهم أسدا، والحديث على أن القعر مصدر «قعرت البئر» إذا بلغت قعرها، وسبعين ظرف، أى إن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما.

وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا كقوله عليه الصلاة السّلام: «إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون» الأصل إنّه أى الشأن كما قال:

48 ـ إنّ من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء [ص 589]

وإنما لم تجعل «من» اسمها لأنها شرطية، بدليل جزمها الفعلين، والشرط له الصّدر؛ فلا يعمل فيه ما قبله.

وتخريج الكسائى الحديث على زيادة من في اسم إنّ يأباه غير الأخفش من البصريين، لأن الكلام إيجاب، والمجرور معرفة على الأصح، والمعنى أيضا يأباه، لأنهم ليسوا أشدّ عذابا من سائر الناس.

وتخفّف فتعمل قليلا، وتهمل كثيرا، وعن الكوفيين أنها لا تخفف، وأنه إذا قيل «إن زيد لمنطلق» فإن نافية، واللام بمعنى إلّا، ويردّه أن منهم من يعملها مع التخفيف، حكى سيبويه «إن عمرا لمنطلق» وقرأ الحرميان وأبو بكر (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) .

الثانى: أن تكون حرف جواب بمعنى نعم، خلافا لأبى عبيدة، استدلّ المثبتون بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت