فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 696

49 ـ ويقلن: شيب قد علا ... ك، وقد كبرت، فقلت: إنّه [ص 649]

وردّ بأنا لا نسلّم أن الهاء للسكت، بل هى ضمير منصوب بها، والخبر محذوف، أى إنه كذلك، والجيد الاستدلال بقول ابن الزّبير رضى الله عنه لمن قال له لعن الله ناقة حملتنى إليك «إنّ وراكبها» أى نعم ولعن راكبها، إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا.

وعن المبرد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأ (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) واعترض بأمرين، أحدهما: أن مجئ إنّ بمعنى نعم شاذ، حتى قيل: إنه لم يثبت، والثانى: أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ، وأجيب عن هذا بأنها لام زائدة، وليست للابتداء، أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف، أى لهما ساحران، أو بأنها دخلت بعد إنّ هذه لشبهها بإن المؤكدة لفظا كما قال:

ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته ... على السّنّ خيرا لا يزال يزيد [27]

فزاد «إن» بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية، ويضعف الأول أن زيادة اللام في الخبر خاصّة بالشعر، والثانى أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين، وقيل: اسم إنّ ضمير الشأن، وهذا أيضا ضعيف؛ لأن الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف، والمسموع من حذفه شاذ إلا في باب أنّ المفتوحة إذا خففت، فاستسهلوه لوروده في كلام بنى على التخفيف، فحذف تبعا لحذف النون، ولأنه لو ذكر لوجب التشديد، إذ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها، ألا ترى أن من يقول لد ولم يك وو الله يقول لدنك ولم يكنه وبك لأفعلن، ثم يرد إشكال دخول اللام، وقيل: هذان اسمها، ثم اختلف؛ فقيل: جاءت على لغة بلحرث بن كعب في إجراء المثنى بالألف دائما، كقوله:

50 ـ [إنّ أباها وأبا أباها] ... قد بلغا في المجد غايتاها

[ص 122، 216]

واختار هذا الوجه ابن مالك، وقيل: هذان مبنىّ لدلالته على [معنى] الإشارة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت