فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 696

وإن قول الأكثرين «هذين» جرا ونصبا ليس إعرابا أيضا، واختاره ابن الحاجب، قلت: وعلى هذا فقراءة (هذانِ) أقيس، إذ الأصل في المبنى أن لا تختلف صيغه، مع أن فيها مناسبة لألف ساحران، وعكسه الياء فى (إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ) فهى هنا أرجح لمناسبة ياء (ابْنَتَيَّ) وقيل: لما اجتمعت ألف هذا وألف التثنية في التقدير قدّر بعضهم سقوط ألف التثنية فلم تقبل ألف هذا التغيير.

تنبيه ـ تأتى «إنّ» فعلا ماضيا مسندا لجماعة المؤنث من الأين ـ وهو التّعب تقول «النساء إنّ» أى تعبن، أو من آن بمعنى قرب، أو مسندا لغيرهن على أنه من الأنين وعلى أنه مبنى للمفعول على لغة من قال في ردّ وحبّ: ردّ وحبّ، بالكسر تشبيها له بقيل وبيع، والأصل مثلا «أنّ زيد يوم الخميس» ثم قيل «إنّ يوم الخميس» أو فعل أمر للواحد من الأنين، أو لجماعة الإناث من الأين أو من آن بمعنى قرب، أو للواحدة مؤكدا بالنون من وأى بمعنى وعد كقوله:

*إن هند المليحة الحسناء* [13]

وقد مر، ومركبة من إن النافية وأنا كقول بعضهم «إنّ قائم» والأصل إن أنا قائم، ففعل فيه ماضى شرحه (1) .

فالأقسام إذن عشرة: هذه الثمانية، والمؤكدة، والجوابية.

تنبيه ـ في الصحاح الأين الإعياء، وقال أبو زيد: لا يبنى منه فعل، وقد خولف فيه، انتهى، فعلى قول أبى زيد يسقط بعض الأقسام.

(أنّ) ـ المفتوحة المشددة النون، على وجهين:

أحدهما: أنّ تكون حرف توكيد، تنصب الاسم وترفع الخبر، والأصح أنها فرع عن إن المكسورة، ومن هنا صح للزمخشرى أن يدعى أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما، وقد اجتمعتا في قوله تعالى (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) فالأولى لقصر الصفة [على الموصوف] ، والثانية بالعكس، وقول أبى حيان «هذا شئ

(1) قد بينه واضحا في ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت