فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 696

انفرد به، ولا يعرف القول بذلك إلا في إنما بالكسر» مردود بما ذكرت وقوله «إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد» مردود أيضا بأنه حصر مقيد (1) ، إذ الخطاب مع المشركين، فالمعنى ما أوحى إلىّ في أمر الربوبية إلا التوحيد، لا الإشراك، ويسمى ذلك قصر قلب، لقلب اعتقاد المخاطب، وإلا فما الذى يقول هو في نحو (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) ؟ فإنّ ما للنفى وإلا للحصر قطعا، وليست صفته عليه الصلاة والسّلام منحصرة في الرسالة، ولكن لما استعظموا موته جعلوا كأنهم أثبتوا له البقاء الدائم، فجاء الحصر باعتبار ذلك، ويسمى قصر إفراد.

والأصح أيضا أنها موصول حرفى مؤول مع معموليه بالمصدر، فإن كان الخبر مشتقا فالمصدر المؤول به من لفظه، فتقدير «بلغنى أنك تنطلق» أو «أنك منطلق» بلغنى الانطلاق، ومنه «بلغنى أنك في الدار» التقدير استقرارك في الدار، لأن الخبر في الحقيقة هو المحذوف من استقر أو مستقر، وإن كان جامدا قدّر بالكون نحو «بلغنى أن هذا زيد» تقديره بلغنى كونه زيدا، لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى المخبر عنه بلفظ الكون، تقول «هذا زيد» وإن شئت «هذا كائن زيدا» إذ معناهما واحد، وزعم السهيلى أن الذى يؤوّل بالمصدر إنما هو أن الناصبة للفعل لأنها أبدا مع الفعل المتصرف، وأنّ المشددة إنما تؤول بالحديث، قال: وهو قول سيبويه، ويؤيده أن خبرها قد يكون اسما محضا نحو «علمت أن الليث الأسد» وهذا لا يشعر بالمصدر، انتهى. وقد مضى أن هذا يقدر بالكون.

وتخفّف أنّ بالاتفاق، فيبقى عملها على الوجه الذى تقدم [شرحه] فى أن الخفيفة (2) .

الثانى: أن تكون لغة في لعلّ كقول بعضهم «ائت السّوق أنّك تشترى لنا شيئا» وقراءة من قرأ (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) وفيها بحث سيأتى في باب اللام.

(1) يريد أنه قصر إضافى.

(2) انظر ص 30 السابقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت