الثلاثاء العاشر من ربيع الثاني، خرج مولانا الشريف بعد صلاة العصر متوجها نحو الشرق، في موكب عظيم (1) ، ونزل بالأبطح (2) حسب عادته.
وأخبرني من أثق به أن مولانا الشريف خرج في هذا المخرج بنحو خمسمائة بعير.
وفي يوم الخميس الثاني عشر من ربيع الثاني، ضرب ميمون تابع أحمد ابن جوهر (3) بجنبيّة (4) في فتنة عرضت بين العبيد /، وجاء صاحب العبد إلى مولانا الشريف، [واستعفاه لكون الجراحة وقعت من الجانبين فأعفاه
(1) أي عظيم.
(2) الأبطح: السيل فيه رقاق الحصى. والأبطح يضاف إلى مكة، وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينها واحدة. وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة. ياقوت الحموي ـ معجم البلدان 1/ 74، البلادي ـ معجم معالم الحجاز 8/ 43. ويذكر العصامي ـ سمط النجوم 4/ 563: أن الشريف أقام بالمنحنى. وهذا لا يتعارض مع ما ذكره السنجاري.
(3) كان القائد أحمد بن جوهر حاكما للبلاد في عهد الشريف سعد بن زيد، وكذا في عهد الشريف سعيد بن بركات. العصامي ـ سمط النجوم 4/ 504، 540.
(4) جنبيّة: مدية تستعمل في شبه الجزيرة العربية، سميت لذلك لأنها تثبت في حزام، وتوضع في الجنب، ولها أشكال منوعة، وتستعمل أيضا في المغرب الأقصى والبانيا وتركيا، لنصلها حدان، صنع أجودها في فارس والهند واليمن. الموسوعة العربية الميسرة، دار الشعب، القاهرة ص 468.
والجنبيّة: إسم كان أهل مكة يطلقونه أيام ابن بطوطة على نوع من الخناجر المعقوفة. ابن بطوطة ـ رحلة ابن بطوطة، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1100 ه/ 1980 م ص 152. رينهارت دوزي ـ تكملة المعاجم العربية، وزارة الثقافة والفنون، العراق 1978 م، 2/ 295.