وفي يوم الأحد الثاني من جمادى الأولى: ركب مصطفى أغا المعمار، وقاضي الشرع، وشيخ الحرم، وكاتب الجراية (1) ، وطلعوا إلى المعلاة (2) ، وقاسوا بالذراع من تربة السيد ناصر إلى قبة الشريف أبي طالب بن حسن (3) .
وسبب ذلك: أن الوزير [المذكور] (4) سليمان أمير ياخور كتب إلى الوزير عثمان، أنه يريد أن يبني جدارا (5) على المقبرة، فأراد تعريفه
8/ 15 ـ 16، أحمد السباعي ـ تاريخ مكة 2/ 355 حاشية رقم (3) .
(1) الجراية: الوكالة والجاري من الرواتب. إبراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط 1/ 119.
(2) المعلاة: هو القسم العلوي من مكة المكرمة. ويطلق اليوم على حي وسوق بين الحجون والمسجد الحرام، وغالبا ما يطلق على مقبرة مكة التي صارت تعرف بالمعلاة لوقوعها في هذا الحي. عاتق البلادي ـ معجم معالم الحجاز 8/ 201.
(3) الشريف أبو طالب: هو الشريف أبو طالب بن حسن بن أبي نمي، تولى شرافة مكة سنة 1010 ـ 1012 ه. توفي بمحل يقال له العشة من جهة اليمن (بيشه) وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة، وبني عليه قبة يزار بها (على عادتهم آنذاك) . أنظر: المحبي ـ خلاصة الأثر 1/ 131 ـ 135، السنجاري ـ منائح الكرم (مخطوط) حوادث سنة 1010 ـ 1012 ه، محمد بن علي الطبري ـ اتحاف فضلاء الزمن (مخطوط) 2/ 8 ـ 9، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام 62 ـ 64، تاريخ الدول الإسلامية 151. وبناء القبور من البدع المحرمة شرعا حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه بناء. رواه مسلم 2/ 667 في كتاب الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر أو البناء عليه.
(4) ما بين حاصرتين من (ج) .
(5) والسبب في بناء ذلك الجدار ما يرويه محمد علي الطبري في الاتحاف 2/ 48 ـ 49 من أن الوزير سليمان وصل إليه بأن بعض الحجاج يتخذون من المقبرة سكنا وإقامة حين نزولهم مكة للحج. لما كان هذا الأمر يتعارض واحترام المكان أمر ببناء ذلك الجدار. كما يذكر هذا السبب أيضا العصامي ـ سمط النجوم العوالي 4/ 565.