الصفحة 2308 من 3234

ولما كان يوم الثلاثاء تاسع محرم: خرج الباشا المذكور إلى الحرم، فأوحى إليه أن في سبيل السلطان مراد خان مرحاضا أحدثه الأفندي عبد الله عتاقي، قصبته (1) في جدار المسجد، فأرسل نقيب الأغوات مشدي (2) باشي الفراشين وبعض خدم يشرفون على ذلك، فأتوا إلى الأفندي عبد الله، وأشرفوا على المرحاض. وعادوا فأخبروه أنه قديم من البناء الأصلي. فقام بنفسه إلى أن دخل علي المذكور في السبيل، فأخبره المذكور بأن هذا قديم، وليس بحادث. فكان جوابه عقابه بسبّ وضرب إلى أن أدماه، ورماه على الأرض (3) ، وداسه برجله، وما نظر إلى الله (4) . وخرج، فتلاه الأفندي (5) بخروجه، وقصد منزل مولانا الشريف، وعليه دمه.

فلما علم مولانا الشريف بحاله، كثر ندمه، وأمر بتعزيل السوق (6) . وجاء الخبر إلى الباشا، فدخل مدرسة السلطان سليمان

(1) في (ب) «قصبه» . وقصبته بمعنى مجرى مائه. ابن منظور ـ لسان العرب 3/ 95.

(2) في اصطلاح الأعمال رئيس العمال أو ملاحظهم. عبد الكريم القطبي ـ أعلام العلماء ـ الأعلام ص 131 حاشية رقم 2، حسين مجيب المصري ـ معجم الدولة العثمانية 202. باشي: تركية بمعنى رئيس. رينهارت دوزي ـ تكملة المعاجم العربية 1/ 232.

(3) في (ب) «وعلى الأرض رماه» .

(4) كما أشار العصامي ـ سمط النجوم 4/ 565 إلى ذلك بقوله:

«ففي يوم تاسع محرم الحرام كانت واقعة من أحمد باشا المذكور إلى الأفندي عبد الله عتاقي مفتي السادات الحنفية، ثار بسببها الخاص والعام» . وكذلك أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام 108.

(5) هو عبد الله عتاقي.

(6) خوفا من حصول اضطراب في البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت