الصفحة 522 من 3234

قال ابن جماعة (1) : «وحكى مسند (2) عن أشهب عن مالك: أن الذي حمل عمر رضي الله عنه ـ والله أعلم / ـ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر من كراهيته تغيير مراسم إبراهيم عليه السلام، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: لو لا حدثان قومك بكفر، لنقضت البيت .... الحديث.

فرأى عمر رضي الله عنه أن ذلك ليس فيه تغيير لمراسم إبراهيم عليه السلام. وسؤال عمر رضي الله عنه عن موضعه يحتمل أمرين:

أحدهما: عن موضعه زمن النبوة.

والثاني: أنه سأل عن موضعه في زمن إبراهيم عليه السلام، لعلمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر مراسم إبراهيم عليه السلام، ولكون صلاته صلى الله عليه وسلم خلفه مع إقراره له ملصقا بالبيت إلى أن توفي من سبيل سكاته عن نقض البيت في حديث عائشة رضي الله عنها، تأليفا لقريش في عدم تغيير مراسمهم. فلذلك سأل عمر رضي الله عنه عن موضع المقام في زمن إبراهيم عليه السلام. وعلى هذا فلا مناقضة بين الأقوال كلها» ـ كذا لخصته من هدية (3) السالك لابن جماعة ـ إلا أنه بقي عليّ فيه شيء وهو: قول المطلب بن وداعة «قد كنت أخشى عليه مثل هذا، فأخذت مقداره» ـ أو ما في معناه ـ فإنه يأبى الاحتمال (4) الثاني في قول عمر رضي الله عنه، وكونه صلى الله عليه وسلم نقله ولم يعلم به عمر رضي الله عنه بذلك بعيد جدا. فليتأمل!.

ومقدار ذرع ما بين المقام اليوم والكعبة، وما بينه وبين الحجر

(1) ابن جماعة في هدية السالك.

(2) ذكر ناسخ (ج) في الهامش"لعله مسدد»."

(3) في (ب) «هداية» .

(4) في (ب) ، (ج) «إلا الاحتمال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت