رضى، ولحقّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أداء، ولجماعة المسلمين نصيحة.
قال عبد الملك: وما هو؟!.
قال: لا يمكن القول إلا وأنا خال، فاخلني.
قال: أو دون أبي محمد؟!.
قال: نعم.
فأشار عبد الملك إلى الحجاج، وإلى من كان حاضرا. فخرج.
وقال: قل.
قال: يا أمير المؤمنين، إنك عهدت إلى الحجاج مع تغطرسه وتعجرفه، وبعده عن الحق، وركونه إلى الباطل، فوليته الحرمين، وبهما من أولاد المهاجرين والأنصار من قد علمت، يسومهم الخسف، ويقودهم بالحتف، ويطأهم بطغام أهل الشام، ورعاع لا روية لهم في إقامة حق، ولا في إزاحة (1) باطل، ثم تظن أن ذلك ينجيك من عذاب الله؟!. فكيف بك إذا جاءك محمد صلى الله عليه وسلم غدا للخصومة بين يدي الله تعالى؟!. أما والله إنك لن تنجو هنالك إلا بحجة تضمن لك النجاة، فابق لنفسك أو دع!!.
وكان عبد الملك متكئا، فاستوى جالسا، وقال: كذبت، ومننت فيما جئت به. ولقد ظن بك الحجاج ظنا لم نجده (2) فيك، فأنت المائن الحاسد!!.
قال: فقمت والله ما أبصر شيئا. فلما جاوزت الستر لحقني
(1) في (د) «إزالة» .
(2) في (ب) «يجده» .