الصفحة 588 من 3234

لاحق، فقال للحاجب: امنع هذا من الخروج، وأذن لأبي محمد (1) . فدخل، فلبث مليا، ولا أشك أنهما في أمري، ثم خرج الإذن لي، فدخلت. فلما كشف الستر، فإذا أنا بالحجاج خارج، فاعتنقني وقبل ما بين عينيّ، وأثنى عليّ وقال: إذا جزى الله المتواخيين بفضل تواصلهما، فجزاك الله أفضل الجزاء. أما والله، لئن بقيت لأرفعنّك، وأرفعنّ ناظريك، ولأتبعنّ الرجال غبار قدميك.

قال: فقلت في نفسي: إنه ليسخر بي.

فلما وصلت إلى عبد الملك، أدنى مجلسي كما فعل في الأولى. ثم قال: يا أبا طلحة، هل أعلمت الحجاج بما جرى؟ أو شارك أحد في نصحك،.

فقلت: لا والله، ولا أعلم أحدا أظهر يدا عندي من الحجاج، ولو كنت محابيا (2) أحدا بديني لكان هو. ولكني آثرت الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

فقال: قد علمت صدق مقالتك، ولو آثرت الدنيا لكان لك في الحجاج أمل. وقد عزلته عن الحرمين لما كرهت من ولايته عليهما. وإني أخبرته أنك أنت الذي استترلتني له عنهما استصغارا للولاية، ووليته / العراق، لما هنالك من الأمور التي لا يدحضها إلّا أمثاله، وإنما قلت له ذلك ليؤدي ما يلزمه من ذمامك، فاخرج معه، فإنك غير ذامّ لصحبته (مع يدك عنده) (3) » ـ انتهى.

(1) أي الحجاج بن يوسف الثقفي، كما في (أ) بخط الحضراوي. والاثبات من (ب) ، (د) .

(2) في (ب) «حاييت» . وبياض في (د) .

(3) ما بين قوسين سقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت