فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1469

(451) والثانية: المطلوب بها صفة:

فإن لم يكن الانتقال بواسطة: فقريبة واضحة؛ كقولهم ـ كناية عن طول القامة: «طويل نجاده» ، و «طويل النجاد» ، والأولى ساذجة، وفى الثانية تصريح مّا، لتضمّن الصفة الضمير، أو خفية؛ كقولهم ـ كناية عن الأبله ـ: «عريض القفا» .

وإن كان بواسطة: فبعيدة؛ كقولهم: «كثير الرماد» كناية عن المضياف؛ فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومنها إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأكلة، ومنها إلى كثرة الضّيفان، ومنها إلى المقصود.

(458) الثالثة: المطلوب بها نسبة؛ كقولهم [من الكامل] :

إنّ السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج (1)

فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات؛ فترك التصريح بأن يقول: «إنه مختصّ بها، أو نحوه» ، إلى الكناية، بأن جعلها في قبة مضروبة عليه. ونحو قولهم: «المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه» .

(462) والموصوف في هذين القسمين قد يكون غير مذكور؛ كما يقال في عرض من يؤذى المسلمين: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (2) .

أما القسم الأول ـ وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة، وتكون النسبة مصرحا بها ـ: فلا يخفى أن الموصوف بها (3) يكون مذكورا لا محالة، لفظا أو تقديرا.

(464) قال (4) السكاكيّ: «الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء وإشارة، والمناسب للعرضية: التعريض، ولغيرها ـ إن كثرت الوسائط ـ: التلويح، وإن قلّت ـ مع خفاء ـ: الرمز، وبلا خفاء: الإيماء والإشارة» .

(1) البيت لزياد الأعجم. المصباح ص 152، والطراز ص 178، والإيضاح ص 462.

(2) حديث صحيح أخرجه الشيخان في الإيمان وغيرهما.

(3) من (شروح التلخيص) وفى (متنه) : (فيها) .

(4) من شروح التلخيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت