فهرس الكتاب
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمنى اللّوّم (1)
وقول أبى الطيب [من الكامل] :
أأحبّه وأحبّ فيه ملامة ... إنّ الملامة فيه من أعدائه (2)
(674) ومنه: أن يؤخذ بعض المعنى، ويضاف إليه ما يحسّنه؛ كقول الأفوه [من الرمل] :
وترى الطّير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار (3)
وقول أبي تمام (4) [من الطويل] :
وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدّماء نواهل ...
أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها ... من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل
فإنّ أبا تمّام لم يلمّ بشيء من معنى قول الأفوه: «رأى عين» ، وقوله: «ثقة أن ستمار» ، ولكن زاد عليه بقوله: «إلا أنها لم تقاتل» ، وبقوله: «فى الدماء نواهل» ، وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، وبها يتمّ حسن الأول.
وأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة، بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتّباع إلى حيّز الابتداع، وكلّما كان أشدّ خفاء كان أقرب إلى القبول.
(680) هذا كلّه إذا علم أن الثانى أخذ من الأوّل؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر، أى: مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ.
فإذا لم يعلم، قيل: قال فلان كذا، وسبقه إليه فلان، فقال كذا.
(682) وما يتصل بهذا: القول في الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحلّ، والتلميح:
(1) أبو الشيص: هو محمد بن رزين الخزاعى، أورده الجرجانى في الإشارات ص 314.
(2) لأبى الطيب المتنبى في ديوانه 1/ 1، الإشارات ص 314.
(3) الأفوه: هو صلاءة بن عمرو، في ديوانه ص 130، الإشارات ص 314. وستمار: ستطعم.
(4) البيتان لأبى تمام في قصيدة يمدح فيها المعتصم، ديوانه 3/ 82، والإشارات ص 314.