الصفحة 2916 من 3455

«وفي اليوم السادس والعشرين من محرم الحرام، وكان من حيث المطر والهواء أهون الأيام، ظهر خير خبر، وأبرّ أثر، وهو خبر والي الزوراء، على دخول مدينة آمد السوداء، وتنوير أرجائها بأنوار طلعته الغراء، فذهبت مع وجوه البلد، وهم كأصابع الكف في العدد، إلى حضرة واليها، ومن إليه مرجع أهاليها، فجلسنا عنده على أحسن حال، ثم قمنا جميعا للاستقبال، فقعدنا برهة من الزمان في خيمة نصبت عند كشك السريان، حتى إذا لاح خميس ذلك الوالي، وأقبل نحونا ركابه العالي، أسرعنا لاستقباله، واستكشاف حالي حاله، فأدركنا ذلك الشهم، على نحو غلوة سهم، فإذا هو وال رشيد ومشير مأمون له احتفال برعيته حتى كأنه ينظر إليهم بأربعة عيون، وقد صحبه سليل الأجلة الأمجاد، مولانا (محمد عبد الرؤوف أفندي الپرلپه وي) قاضي بغداد، ورأيناه سجل المفاخر، قد ورث الفضل كابرا عن كابر، وكذا جناب ذو الخلق النفيس عبد الله أفندي نائب بدليس، وكان منتسبا إليه منذ كان مشيرا في إيالة كردستان فيقال إنه جلبه إلى خربوت وتوسط له بالنيابة فملأ من عياب رسومها على الوجه المرسوم إهابه، وقد أمره برفاقته إلى محل إقامته، وهو حسب القياس والاستحسان حري بالاستصحاب، فقد وقع الإجماع على عمله في المصالح المرسلة إليه بالسنّة والكتاب، وقد جمعنا العشاء مع الموما إليه في بيت المفتي، فرأيت منه ما يقضي بمزيد نجابته ويفتي، ولم نزل نجتمع كل ليلة عند الوزير معه، فنكاد نحيي بحلو السمر الليل أجمعه، وقد علمت من أمر الوالي، في هاتيك المعالي أنه لا نظير له بين الوزراء، ولا نظرت مثله عين الزوراء.

ولما كانت ليلة الخميس سادسة صفر، صنع المفتي وليمة لم يبق فيها ولم يذر، فبعد أن رفعت ألوان الطعام، ونصبت في البين موائد الكلام، قال: غدا إن شاء الله تعالى عدة سفرة السفر، فامتلأت آنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت