فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 298

[12] / قلت: وفي كل واحد منها من المصالح ما لا يخفى، ولكن الرحمة التي يغيث الله بها العباد في جميع البلاد هي ماء المطر؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) الآية [فاطر 35/ 2] ، قال المفسرون هذه الرحمة هي الغيث، نسأل الله تعالى أن يرحمنا برحمته الواسعة في جميع الأوقات، وأن يسقينا الغيث في أيام الحاجات. آمين، إنه على ما يشاء قدير.

فائدة: قد ذكرنا قوله تعالى: (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها) [فاطر 35/ 2] . وبهذه الآية يبطل قول من يقول من الفساق الجاهلين، والغواة المارقين (6) ، إنه يتصرف بالغيث حيث كان، ويصرفه ويجلبه إلى حيث أحب من البلدان، لأن المخلوق ضعيف لا يملك التصرف لنفسه ولا لغيره، لا يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع، فكيف يملك التصرف بالغيث؟! نعوذ بالله من فساد هذه المقالة، المؤدية إلى الضلالة، التي يأباها الطبع. وينكرها الشرع ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فصل [في الرعد والبرق]

وأما الرعد والبرق فقد ذكر الواحدي (7) في تفسيره الوسيط أن الرعد ملك موكل بالسحاب، والصوت الذي يسمع هو زجره للسحاب إذا زجر (8) . ويقال: الرعد صوت الملك إذا زجر؛ والبرق أثر ضرب الملك للسحاب.

(6) الفساق الجاهلين، والغواة المارقين: العصاة الجهلة وأصحاب الضلال والخيبة الخارجين عن الدين.

(7) الواحدي ( ... ـ 468 ه‍) ـ ( ... ـ 1076 م) : علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متّوية، أبو الحسن الواحدي، مفسر عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل. له مصنفات في التفسير واللغة والأدب (الأعلام 4/ 255) .

(8) زجره للسحاب إذا زجر: سوقه للسحاب إذا أصدر صوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت