فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 298

وما جعل الرحمن حجّاب بيته ... وقوّامه إلا المضاض (28) من الأول ...

فملّكه في سالف الدهر جرهما ... وهم خير من زمّ المطايا ومن رحل (29) ...

فلما تقضت مدة الملك عنهم ... وكل أمور الناس تجري إلى أجل ...

أديلت (30) بنو كعب عليهم فأمّروا ... فكلّ بنى ملكا تكفّ به الدول ...

وكانوا ولاة البيت حقا أزالهم ... قصيّ بحيّ من قضاعة فاشتمل ...

على ملكهم عند انقضاء أوانه ... وأيّ نعيم خالط الدهر لم يزل

فلما صارت حجابة البيت إلى قصيّ وأولاده بعد موته ولدا بعد ولد، وطالت مدتها، تخربت من طول الإقامة، فوصل أبيّ بن سالم الكلبي (31) حتى دخلها، فلما رآها على تلك الحالة جمع قريشا وقال: بئس ما صنعتم في مجاورة هذا البيت، أما تعمرونه؟ فقالوا: قعدت بنا الأيام، فلم نقدر. فقال: أنا أشارككم في بنائه فأشركوني، فأشركوه في الربع، فبنى الركن اليماني من البيت واشترط أن ينسب إلى اليمن، فسمي الركن اليماني فأقام فيه (32) بنو قصي / حتى جاء الله تعالى بالإسلام. فبان لك بما ذكرنا أن ولاة حجابة البيت كلهم قحطانية.

(28) المضاض: الخالص: ورجل مض الضرب موجعه.

(29) خير من زمّ المطايا ومن رحل: زمّ المطايا أي خطم البعير، ومن رحل أي حطّ على البعير الرحل.

(30) أديلت: نصرت، من أدال الله من العدو، أي جعله ينتصر عليه.

(31) أبي بن سالم الكلبي: في (معجم البلدان 3/ 64) : هو رجل من اليمن، ذكر ابن قتيبة أنه بنى الركن اليماني من أركان الكعبة، وأنشد لبعض أهل اليمن:

لنا الركن من بيت الحرام وراثة ... بقية ما أبقى أبي بن سالم

(32) فيه: في الأصل (فيها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت