الصفحة 1256 من 1671

يسمّى أحدهما عبد القاهر كريزي النسب وصفاها وذكرا (1) أسواقها ومحالها وشوارعها، ولا أعلم في أخبار الكوفة غير كتاب عمر بن شبة، وأمّا الجبال وخراسان وطبرستان وجرجان وكرمان وسجستان والسّند (2) وأرمينية وأذربيجان وتلك الممالك الكثيرة الضخمة فلا أعلم في شيء منها تأليفا قصد به أخبار ملوك تلك النواحي، وعلمائها وشعرائها وأطبائها، ولقد تاقت النفوس (3) إلى أن يتّصل بها تأليف في أخبار فقهاء بغداد، وما علمناه علم، على أنهم العلية الرؤساء، والأكابر العظماء، ولو كان في شيء من ذلك تأليف لكان الحكم في الأغلب أن يبلغنا كما بلغ سائر تآليفهم، وكما بلغنا كتاب حمزة بن الحسن الأصبهاني في أخبار أصبهان، وكتاب الموصلي وغيره في أخبار مصر، وكما بلغنا سائر تآليفهم (4) في أنحاء العلوم، وقد بلغنا تأليف القاضي أبي العباس محمد بن عبدون القيرواني في الشروط، واعتراضه على الشافعي رحمه الله تعالى، وكذلك بلغنا ردّ القاضي أحمد بن طالب التميمي على أبي حنيفة وتشيعه (5) على الشافعي، وكتب ابن عبدوس (6) ومحمد بن سحنون وغير ذلك من خوامل تآليفهم (7) دون مشهورها.

وأما جهتنا فالحكم في ذلك ما جرى به المثل السائر «أزهد الناس في عالم أهله» ، وقرأت في الإنجيل أنّ عيسى، عليه السلام قال: «لا يفقد النبيّ حرمته إلّا في بلده» وقد تيقنّا ذلك بما لقي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، من قريش ـ وهم أوفر الناس أحلاما، وأصحّهم عقولا، وأشدّهم تثبّتا، مع ما خصّوا به من سكناهم أفضل البقاع، وتغذيتهم بأكرم المياه ـ حتى خصّ الله تعالى الأوس والخزرج (8) بالفضيلة التي أبانهم (9) بها عن جميع الناس، والله يؤتي فضله من يشاء؛ ولا سيما أندلسنا فإنها خصّت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم الماهر منهم، واستقلالهم

(1) في ب: «في صفاتها وذكر أسواقها ومحالها وشوارعها» وفي ه «في وصفها وذكر أسواقها ومحالها .. » وقد أثبتنا مما في أ.

(2) في ب: «وسجستان والري والسند .. » .

(3) تاقت النفوس: اشتاقت.

(4) في ب: «تواليفهم» .

(5) الصواب أنه عبد الله بن أحمد بن طالب. انظر علماء إفريقية: 257، 297.

(6) انظر علماء إفريقية: 182.

(7) كذا في أ، ب. وفي ه «حواصل تأليفهم» .

(8) الأوس والخزرج: أهم أهل المدينة المنورة الذين هاجر إليهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم فكان لهم شرف إيوائه ونصرته ودعوا بعدئذ الأنصار.

(9) أبانهم: أي ميزهم وأظهرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت