الصفحة 1245 من 1671

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الباب السابع

في نبذة ممّا منّ الله تعالى به على أهل الأندلس من توقّد الأذهان، وبذلهم في اكتساب المعارف والمعالي ما عزّ وهان (1) ، وحوزهم في ميدان البراعة، من قصب اليراعة، خصل الرهان، وجملة من أجوبتهم، الدالّة على لوذعيتهم، وأوصافهم المؤذنة بألمعيتهم، وغير ذلك من أحوالهم التي لها على فضلهم أوضح برهان.

اعلم أنّ فضل أهل الأندلس ظاهر، كما أنّ حسن بلادهم باهر، ولذلك ذكر ابن غالب في «فرحة الأنفس» لمّا أثنى على الأندلس وأهلها أن بطليموس جعل لهم ـ من أجل ولاية الزّهرة لبلادهم ـ حسن الهمّة في الملبس والمطعم، والنظافة والطهارة، والحب للهو والغناء، وتوليد اللحون، ومن أجل ولاية عطارد حسن التدبير، والحرص على طلب العلم، وحبّ الحكمة والفلسفة والعدل والإنصاف.

وذكر ابن غالب أيضا ما خصّوا به من تدبير المشتري والمريخ.

وانتقد عليه بعضهم بأنّ أقاليم الأندلس الرابع والخامس والسادس في ساحلها الشمالي، والسابع في جزائر المجوس، وللإقليم الرابع الشمس، وللخامس الزّهرة، وللسادس عطارد، وللسابع القمر، والمشتري للإقليم الثاني، والمريخ للثالث، ولا مدخل لهما في الأندلس، انتهى.

ثم قال صاحب الفرحة: وأهل الأندلس عرب في الأنساب، والعزّة، والأنفة، وعلوّ الهمم، وفصاحة الألسن، وطيب النفوس، وإباء الضيم، وقلّة احتمال الذلّ، والسماحة بما في أيديهم، والنزاهة عن الخضوع وإتيان الدنيّة، هنديّون في إفراط عنايتهم بالعلوم وحبّهم فيها وضبطهم لها وروايتهم، بغداديون في نظافتهم وظرفهم (2) ، ورقّة أخلاقهم ونباهتهم، وذكائهم، وحسن نظرهم، وجودة قرائحهم، ولطافة أذهانهم، وحدّة أفكارهم، ونفوذ خواطرهم، يونانيون في استنباطهم للمياه، ومعاناتهم لضروب الغراسات، واختيارهم لأجناس الفواكه،

(1) في ب: «ما عزّ أوهان» .

(2) في ب: «في ظرفهم ونظافتهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت