الصفحة 1269 من 1671

حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإشبيلية، وهو علم ممقوت بالأندلس لا يستطيع صاحبه إظهاره، فلذلك تخفى تصانيفه.

وأما «كتب» (1) التنجيم فلابن زيد الأسقف القرطبي فيه تصانيف، وكان مختصّا بالمستنصر بن الناصر المرواني، وله ألّف كتاب «تفصيل الأزمان، ومصالح الأبدان» وفيه من ذكر منازل القمر، وما يتعلّق بذلك ما يستحسن مقصده وتقريبه، وكان مطرف الإشبيلي في عصرنا قد اشتغل بالتصنيف في هذا الشأن، إلّا أنّ أهل بلده كانوا ينسبونه إلى الزندقة (2) بسبب اعتكافه على هذا الشأن فكان لا يظهر شيئا مما يصنّف.

ثم قال ابن سعيد: أخبرني والدي قال: كنت يوما في مجلس صاحب سبتة أبي يحيى بن أبي زكريا صهر ناصر بني عبد المؤمن، فجرى بين أبي الوليد الشّقندي وبين أبي يحيى بن المعلم الطنجي نزاع في التفضيل بين البرّين، فقال الشقندي: لو لا الأندلس لم يذكر برّ العدوة، ولا سارت عنه فضيلة، ولو لا التوقير للمجلس لقلت ما تعلم، فقال الأمير أبو يحيى: أتريد أن تقول كون أهل برّنا عربا وأهل برّكم بربر؟ فقال: حاش لله! فقال الأمير: والله ما أردت غير هذا، فظهر في وجهه أنه أراد ذلك، فقال ابن المعلم: أتقول هذا وما الملك والفضل إلّا من برّ العدوة، فقال الأمير: الرأي عندي أن يعمل كل واحد منكما رسالة في تفضيل برّه، فالكلام هنا يطول ويمرّ ضياعا، وأرجو إذا أخليتما له فكر كما يصدر عنكما ما يحسن تخليده، ففعلا ذلك.

فكانت رسالة الشقندي، الحمد لله الذي جعل لمن يفخر بالأندلس (3) أن يتكلّم ملء فيه، ويطنب ما شاء فلا يجد من يعترض عليه ولا من يثنيه، إذ لا يقال للنهار: يا مظلم، ولا لوجه النعيم: يا قبيح: [البسيط]

وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل

أحمده على أن جعلني ممّن أنشأته، وحباني بأن كنت ممّن أظهرته، فامتدّ في الفخر باعي، وأعانني على الفضل (4) كرم طباعي، وأصلّي على سيّدنا محمد نبيّه الكريم، وعلى آله وصحبه الأكرمين (5) ، وأسلّم تسليما.

(1) «وأما التنجيم» .

(2) في ب، ه: «ينسبونه للزندقة» .

(3) في ب، ه: «يفخر بجزيرة الأندلس» .

(4) في ب: «على الفضائل» .

(5) كذا في أ، ب، ج. وفي ه «وعلى آله وصحبه الطاهرين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت