الصفحة 1278 من 1671

وإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخدّ منه شفقا

بمثل هذا الشعر فليطلق اللسان، ويفخر كل إنسان (1) .

وهل منكم من عمد إلى قول امرئ القيس: [الطويل]

سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال (2)

فاختلسه اختلاس النسيم لنفحة الأزهار، واستلبه (3) بلطف استلاب الشمس لرضاب طلّ الأسحار، فلطفه تلطيفا يمتزج بالأرواح، ويغني في الارتياح عن شرب الراح، وهو ابن شهيد في قوله: [المتقارب]

ولمّا تملّأ من سكره ... ونام ونامت عيون الحرس (4) ...

دنوت إليه على رقبة ... دنوّ رفيق درى ما التمس ...

أدبّ إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سموّ النّفس ...

أقبّل منه بياض الطّلى ... وأرشف منه سواد اللّعس (5) ...

فبتّ به ليلتي ناعما ... إلى أن تبسّم ثغر الغلس (6)

وقد تناول هذا المعنى ابن أبي ربيعة على عظم قدره وتقدّمه فعارض الصّهيل بالنّهاق، وقابل العذب بالزّعاق، فقال وليته سكت: [الطويل]

ونفّضت عنّي العين أقبلت مشية ال ... حباب وركني خيفة القوم أزور (7)

وأنا أقسم لو زار جمل محبوبة له لكان ألطف في الزيارة من هذا الأزور الركن المنفض للعيون، لكنه إن أساء هنا فقد أحسن في قوله: [السريع]

قالت لقد أعييتنا حجّة ... فأت إذا ما هجع الساهر ...

واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر

(1) كذا في أ، ب، ج. وفي ه: «ويفخر على كل إنسان» .

(2) الحباب: الفقاقيع على وجه الماء.

(3) في أ: «وسلبه» .

(4) في ه: «في عيون العسس» .

(5) اللعس: سواد مستحسن في باطن الشفة.

(6) الغلس: ظلمة آخر الليل.

(7) كذا في الأصول وفي ديوان عمر «وخفض عني الصوت أقبلت مشية ... الخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت