الصفحة 221 من 1671

حسنة مطوّلة ذكر فيها السبب في غزوها نظما، وتفصيل الوقائع بين المسلمين وأهلها، وعداد الأمراء عليها وأسماءهم، فأجاد وتقصّى، وهي بأيدي الناس موجودة انتهى.

وقد عرفت بما سبق تفصيل ما أجمله ابن خلدون، والروايات في فتح الأندلس مختلفة، وقد ذكرنا نحن بحسب ما اقتضاه الوقت ما فيه كفاية، وأشرنا إلى بعض الاختلاف في ذلك، ولو بسطنا العبارة في الفتح لكان وحده في مجلد أو أكثر.

وعلم مما ألمعنا به من كلام ابن خلدون السابق ذكر الولاة للأندلس من لدن الفتح، وهم من قبل بني مروان بالمشرق المنفردين بإمامة المسلمين أجمعين قبل تفرّقهم، إلى أن انقرضت دولتهم العظيمة التي هي ألف شهر، فاقتطع الأندلس عن بني العباس الدائلين (1) على بني مروان الناسخين لهم فلّ المروانيين (2) عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، واقتعدها دار مملكة مستقلّة لنفسه ولأعقابه (3) ، وجمع بها شمل بني أميّة ومواليهم، وأورثها بنيه حقبة من الدهر، بعد أن قاسى في ذلك خطوبا، واجتمع عليه ثم على ذرّيّته من بعده أهل الأندلس أجمعون رضا بهم دون بني العباس، بعد أن حاول بنو العباس ملكها بأن ولّوا بعض رؤساء العرب، وأمروهم بالقيام على عبد الرحمن والدعاء للعباسيين القاطعين جرثومة (4) دولة بني مروان، فلم يتيسّر ذلك، وظفر عبد الرحمن بمن نصب له الحرب في ذلك، وقتل منهم آلافا، وذلك في مدة المنصور كما سيأتي إن شاء الله تعالى عند ذكر عبد الرحمن الداخل في موضع آخر، وسنذكر قريبا ولاة الأندلس من حين الفتح إلى إمارة الداخل، وإن سبق في كلام ابن خلدون.

وقال بعضهم: كانت ولادة موسى بن نصير في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سنة تسع عشرة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأجلّ السلام، وعلى آله وصحبه أجمعين! انتهى.

وقال الحجاري في «المسهب» : يحكى أنّ موسى بن نصير ألقى بنفسه على يزيد بن المهلب لمكانه من أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، وطلب منه أن يكلّمه في أن يخفّف عنه؛ فقال له يزيد: أريد أن أسألك فأصغ إليّ؛ قال: سل عمّا بدا لك، فقال له: لم أزل أسمع عنك أنك من أعقل الناس، وأعرفهم بمكايد الحروب ومداراة الدنيا، فقل لي: كيف

(1) دالت له الدولة: صارت له، ودال الدهر: انقلب من حال إلى حال والدائلون على بني أمية: أي الذين كانت لهم الدولة والغلبة عليهم.

(2) فلّ المروانيين: أي المنهزم منهم. يقال: رجل فلّ وجماعة فلّ.

(3) أعقابه: ذريته.

(4) جرثومة الشيء: أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت