الصفحة 227 من 1671

من العرب هممهم إلى الحلول بها، فنزل بها من جراثيم العرب وساداتهم جماعة أورثوها أعقابهم إلى أن كان من أمرهم ما كان. فأما العدنانيون فمنهم خندف (1) ، ومنهم قريش، وأما بنو هاشم من قريش فقال ابن غالب في «فرحة الأنفس» : بالأندلس منهم جماعة كلهم من ولد إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين (2) بن علي بن أبي طالب، ومن هؤلاء بنو حمّود (3) ملوك الأندلس بعد انتثار سلك بني أميّة، وأما بنو أميّة فمنهم خلفاء الأندلس، قال ابن سعيد: ويعرفون هنالك إلى الآن بالقرشيين، وإنما عمّوا (4) نسبهم إلى أميّة في الآخر لمّا انحرف الناس عنهم، وذكروا أفعالهم في الحسين رضي الله عنه، وأما بنو زهرة فمنهم بإشبيلية أعيان متميزون، وأما المخزوميون فمنهم أبو بكر المخزومي الأعمى الشاعر المشهور من أهل حصن المدوّر، ومنهم الوزير الفاضل في النظم والنثر وأبو بكر بن زيدون ووالده الذي هو أعظم منه أبو الوليد بن زيدون وزير معتضد بني عباد.

وقال ابن غالب: وفي الأندلس من ينسب إلى جمح، وإلى بني عبد الدار، وكثير من قريش المعروفون بالفهريين من بني محارب بن فهر، وهم من قريش الظواهر، ومنهم عبد الملك بن قطن سلطان الأندلس، ومن ولده بنو القاسم الأمراء الفضلاء، وبنو الجدّ الأعيان العلماء، ومن بني الحارث بن فهر يوسف بن عبد الرحمن الفهري سلطان الأندلس الذي غلبه عليها عبد الرحمن الأموي الداخل، وجدّ يوسف عقبة بن نافع الفهري صاحب الفتوح بإفريقية، قال ابن حزم: ولهم بالأندلس عدد وثروة. وأما المنتسبون إلى عموم كنانة فكثير، وجلّهم في طليطلة وأعمالها، ولهم ينسب الوقّشيّون (5) الكنانيون الأعيان الفضلاء الذين منهم القاضي أبو الوليد والوزير أبو جعفر، ومنهم أبو الحسين بن جبير العالم صاحب الرحلة، وقد ذكرناه في محله. وأما هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، فذكر ابن غالب أن منزلهم بجهة أريولة من كورة تدمير. وأما تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، فذكر ابن

(1) خندف: قبيلة عربية عدنانية نسبة إلى ليلى بنت حلوان بن الحاف بن قضاعة وهي زوجة الياس بن مضر ودعيت خندف لأنها كانت قالت لزوجها وأولادها «ما زلت أخندف أثركم» تريد: ما زلت أسير.

(2) في ب: الحسن.

(3) عمّوا نسبهم: أخفوه وستروه.

(4) في ب: فهم.

(5) الوقّشيون: نسبة إلى وقّش، قرية بثغر الأندلس، ينسب إليها أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد الكناني الوقّشي من أهل طليطلة، ولي قضاء طلبيرة، وعني بالهندسة والمنطق، مليح النادرة ذكر أنه اختصم إليه رجلان فقال أحدهما: يا فقيه اشتريت من هذا اثني عشر تيسا حاشاك. فقال له: قل أحد عشر. توفي بدانية سنة 489 ه‍. (صفة جزيرة الأندلس ص 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت